وروي أنه بايعهم على الموت، وكانت عدتهم: ألف وأربعمائة، وقيل: ألف وخمسمائة.
فأخبر سبحانه عن رضاه عنهم في هذه البيعة، ثم بيّن أمرًا غيبيًا لا يعلمه إلا هو سبحانه، ولذا جازاهم عليه خير الجزاء فقال: [فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ] أي: من الصدق والوفاء والسمع والطاعة والإخلاص لله ورسوله، والإيمان. [فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ] شكرًا لهم على ما في قلوبِهم، وزادهم هدى، والسكينة أيضًا: الطمأنينة وسكون النفس إلى صدق الوعد. [وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا] وهو ما أجرى الله عز وجل على أيديهم من الصلح بينهم وبين أعدائهم وما حصل بذلك من الخير العام والمستمر المتصل بفتح خيبر وفتح مكة ثم فتح سائر البلاد والأقاليم عليهم، وما حصل لهم من العزّ والنصر والرفعة في الدنيا والآخرة، ولهذا قال سبحانه وتعالى [وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا] [1] .
(1) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: 4/ 205، القرطبي: 16/ 233، الشوكاني: فتح القدير: 4/ 120، المنصوري: المقتطف: 5/ 47، السعدي: تيسير الكريم الرحمن: 737