الصفحة 3 من 103

مقدمة واضع الفهرِس

الحمد لله الذي علمنا ما لم نكن نعلم، وأرشدنا إلى حفظ ما أنتجته أقلام وقرائح علمائنا الأقدمين ، صيانة من التلف و الضياع ، و تجميعه و وضع كنوزه في خزائن و مراكز، تحت أياد علمية أمينة ترعاه من التلف المادي و المعنوي ، و من أيدي العابثين به:

و بعد ، فإن التراث يمثل الصورة الحضارية للزمن الذي أنشئ فيه ، و هو يحتاج من جيل اليوم من يصونه و يرعاه ، من أجل إحيائه و نشره ، و الاستناد إليه في إعادة مكانة هذه الأمة ، لنسير على هديه و نور نبراسه ، و نخطو على هدي خطى أسلافنا ، كما أن الوقوف على هذا التراث يوقظ ذوي الهمم و يشحذ الخواطر ، للعمل الجاد ، و الذي يقارن بين حالنا و حالهم ، يجد الفرق الكبير ، بين وسائلهم و وسائلنا ، و بين مستواهم و مستوانا ، و بين إنتاجهم و إنتاجهم ، حتى ما خلفوه لنا أصبحنا عاجزين عن حمايته و صيانته .

و إن من واجبات أهل العلم اليوم تبصير النشء بأهمية التراث الذي خلفه الأجداد ، فهو عصارة فكرهم لعقود عديدة و ثمرة جمعهم و سهرهم ليالي طويلة .

و بين الفينة و الأخرى تسمع و تقف على نماذج فريدة و جهود جبارة فردية ، تقوم من أجل هذا التراث صيانة و فهرسة و تعريفًا و نشرًا ، و من هذه النماذج أخونا الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب صاحب و مؤسس مركز نجيبويه للمخطوطات و خدمة التراث بسراييفو في البوسنة و الهرسك ، فهذا الرجل فتح الله عليه في هذا الباب ، و رسالته لنيل درجة الدكتوراه صفحة من صفحاته في العناية بالتراث ، و لعل المركز ثمرة من ثمرات رسالته فالله أسأل أن يزيده عناية و توفيقًا في عمله ، و أن ييسر بعمله هذا أمر الباحثين ، حتى تعم الفائدة بإذن الله تعالى .

و إلى القارئ طائفة من المخطوطات الأصليّة المحفوظة في هذا المركز ، و ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت