ومن خلال رسائله الشخصية التي كان يرسلها لصديقه شكيب أرسلان ، والتيجمعها الأخير في كتاب أسماه ( السيد رشيد رضا أو إخاء أربعين سنة ) نعلم متانة الروابط التي تربط رشيد رضا مع علماء وقادة المغرب العربي كله .
5-تصدى رشيد رضا للدعاية المناوئة لعلماء نجد ، وكان يطلق عليهم في رسائله إلى شكيب أرسلان الوهابية ، وعندما انتشرت الأراجيف ضدهم بعد افتتاح الطائف وزع ألوفًا من رسالة (الهدية السنية والتحفة النجدية) ونشر مقالات في الدفاع عنهم والرد على خصومهم ، وقد قال له شيخ الأزهر أمام ملأمن العلماء:
( جزاك الله خيرًا بما أزلت عن الناس من الغمة في أمر الوهابية ) (1) . ...
واستمرت صلات رشيد رضا مع علماء نجد وزعمائها إلى أن لقى وجه ربه ولقد كانت موتته بينهم .. وكانت له مثل هذه الصلات مع السلفيين في مختلف بلدان العالم الإسلامي .
6 -وعندما أصدر علي عبد الرازق كتابه ( الإسلام وأصول الحكم ) الذي تحمس له العلمانيون أشد التحمس ، كان الكاتب يرد في بعض ما كتبه على رشيد رضا في كتابه ( الخلافة أو الإمامة العظمى ) الذي نشره في المنار قبل إلغاء أتاتورك للخلافة ، وبيت القصيد أن العلمانيين كان يمثلهم علي عبد الرازق والإسلاميين كان يمثلهم رشيد رضا .
7 -بعد وفاته أقيمت له حفلات تأبين (2) في كل من مصر ، وتونس ، وبغداد ، ودمشق ، وتبارى عدد من علماء الأمة وزعمائها في هذه البلدان في إلقاء الكلمات التي عددوا فيها مآثر الفقيد .. وفي هذا كله دليل على علو مكانته ، وتقدير الناس لدوره القيادي الذي استمر حوالي أربعين سنة .
18-بعض من كتب عن السيد رشيد رضا
(1) 11) السيد رشيد رضا أو إخاء أربعين سنة ، شكيب أرسلان ، ص 366 الناشر مطبعة ابن زيدون بدمشق .
(2) 12) حفلات التأبين ليس لها أصل شرعي وإنما نذكرها لبيان مكانة رشيد رضا بين صفوف الدعاة والعلماء .