الصحابة في بدء الإسلام ومطلع فجره» [33] .
إضافة إلى ما ورد من توجيه نبوي عام للصحابة بعدم الكتابة [34] .
فكل هذه العوامل جعلت جهود الصحابة تنصب نحو تدوين القرآن الكريم، والعناية بحفظه، وعدم تدوين السنة خوفًا من التباسها بالقرآن.
ثم بعد أن أُمِن اللبس جاء الإذن العام بالتدوين للسنة [35] .
وإن كان الشهيد، - رَحِمَهُ اللهُ -، يرى «أن المنع من كتابة الحديث، الذي أُثر عن النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كان توجيهًا عامًا لم يمنع من الإذن لبعض الصحابة ممن يوثق بضبطهم أن يكتبوا ما سمعوه منه - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فكان هذا بمثابة استثناء خصهم به لأسباب وجيهة قدّر أهميتها تبعًا للظروف والأشخاص» [36] .
وإن كان الكثير من العلماء جمعوا بين تقدم المنع وتأخر الإذن، بأن المتأخر نسخ المتقدم، إلا أن الدكتور الصالح، - رَحِمَهُ اللهُ -، يرى أن ذلك يراد منه «التدرج الحكيم في معالجة هذه القضية البالغة الخطورة» [37] ، وأن «تخصيص بعض الصحابة بالإذن العام في وقت النهي العام لا يعارض القول بالنسخ» [38] ، معللًا ذلك بأن «إبطال المنسوخ بالناسخ لا علاقة له ولا تأثير في تخصيص بعض أفراد العام قبل نسخه» [39] .
وبهذه النتيجة التي خلص إليها الدكتور الصالح - رَحِمَهُ اللهُ -، يرى أنه جمع فيها بين «الآراء والتوجيهات المختلفة التي يخيل إلى الباحث السطحي - عبارته - أنها متضاربة» [40] ، والعبرة «بما انتهى إليه الموضوع آخر الأمر واستقرت عليه الأمة، وهو اتفاق الكلمة بعد الصدر الأول على جواز كتابة الأحاديث» [41] .
وبهذه النتيجة التي توصل إليها بعدما يشبه الاستقراء لكثير من النصوص الواردة بهذا الشأن، يكون قد هدم مقولة المستشرقين التي روجوا لها ومفادها: أن الحديث النبوي الشريف لو يدوَّن إلا على رأس المئة الثانية بطلب من أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، معتبرين أن هناك فجوة تمتد إلى أكثر من مئة وخمسين عاما ً بين سماع الحديث وتدوينه، فهو بهذا يبين أن هذه الفجوة غير موجودة، فالحديث جمع
(33) "علوم الحديث ومصطلحه": ص 7.
(34) ينظر:"علوم الحديث ومصطلحه": ص 8.
(35) يراجع:"علوم الحديث ومصطلحه": ص 8.
(36) "علوم الحديث ومصطلحه": ص 11.
(37) المرجع السابق نفسه.
(38) المرجع السابق.
(39) المرجع السابق.
(40) المرجع السابق.
(41) المرجع السابق نفسه.