فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 438

أكد في مقالته على أنّ هذه المخطوطات ستساعد المستشرقين على إثبات أنّ للقرآن تاريخًا كما أنّ للكتاب المقدّس تاريخًا، وأنّ المسؤولين في إدارة الآثار اليمنيّة غيرُ حريصين على القيام بدراسات مفصّلة حولها حتى لا تحدث بلبلةٌ في العالم الإسلامي.

إنّه هنا يثبت شيئًا، ويفترض آخر. يثبت عدم عصمة الكتاب المقدس، وأنّ له تاريخًا تعاقبت فيه الأيدي بالإضافة والحذف، والأخذ والرّدّ، إلى أنْ تشكَّل بصورته الحاليّة. ويفترضُ أنّ مخطوطات صنعاء سوف تسهم في إثبات نظير هذا بالنسبة للقرآن.

ومرة أخرى! أيهما يقدَّم؛ الإثبات الذي جزم به، أم الظّنّ الذي ادّعاه؟!

وإذا كانت إدارة الآثار اليمنيّة نكلت عن دراسة المخطوطات؛ فَلِمَ امتنع الخبيران

الألمانيَّان من إثبات ما يعتقدانه بلا دليل، إلا إذا افترضنا حرصهما أيضًا على عدم إحداث بلبلة بين المسلمين!

هذا مع أنّهما اتصلا بمدير الآثار في اليمن ليتنصلا مما جاء في محاضرة ليستر، وليُكذِّبا اتصاله بهما! [1]

لقد اقتنت جامعة ميونخ الألمانيّة عددًا هائلًا من المخطوطات القرآنيّة، ونشرت تقريرًا أوليًّا عنها قبيل الحرب العالمية الثانية، قالت فيه:"لقد تمت مقارنة عدد كبير من النّسخ، فلم يوجد بينها اختلاف في النصّ القرآني، ما عدا أخطاء طفيفة في الإملاء أو النّسخ هنا أو هناك، والتي لا تمس بوحدة النصّ" [2] .

وأمّا كون عدد آيات سورة الأعراف مائةٌ وخمسٌ وستون آية فمرد ذلك إلى أنّ كاتب المخطوط كتب في المنطقة الفاصلة بين سورتي الأنعام والأعراف هذا العدد بالأحرف بجوار اسم سورة الأعراف. ومِن هنا ظنّ البعض أنّ هذا هو عدد آيات الأعراف؛ والواقع أنه عدد آيات سورة الأنعام كما في المصاحف اليوم [3] . هذا إذا سلّمنا بصحة مصورة المخطوطة التي

(1) انظر: مزاعم المستشرقين حول القرآن الكريم، محمد مهر علي، ص25.

(2) المرجع السّابق، ص26.

(3) انظر: الطعن في القرآن الكريم من خلال مخطوطات صنعاء وغيرها، طارق أحمد، ص36، كتاب إلكتروني بصيغة PDF منشور على موقع المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير، على الرّابط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت