"فالزمها وما كان مثلها مما صح عن الله ورسوله وصالح سلف الأمة ممن حصل الاتفاق عليه من خيار الأمة"يشير بهذا إلى أنَّه لم يذكر إلا نبذًا يسيرة من النصوص تتناسب مع هذه الرسالة المختصرة.
ثم لما أكَّد على التمسك بالكتاب والسنة ولزوم ما كان عليه السلف رحمهم الله، أتبعه بالتحذير من أقاويل أهل الباطل فقال:
"ودع أقوال من كان عندهم محقورًا"أي: حقيرًا.
"مهجورًا"أي: مهجور في كلامه وأقواله وشخصه.
"مبعدًا"أي: مطرودًا من المجالس؛ لأنَّ السلف ـ رحمهم الله ـ كانوا يخرجون دعاة البدع ورؤوس الباطل من مجالسهم، مثل ما فعل الإمام مالك مع ذاك السائل الذي سأل عن كيفية الاستواء.
"مدحورًا ومذمومًا ملومًا"كلُّ هذه صفات لأهل البدع.
ثم أكدَّ تحذيره بقوله ـ رحمه الله ـ:"وإن اغتر كثير من المتأخرين بأقوالهم، وجنحوا إلى اتباعهم، فلا تغتر بكثرة أهل الباطل"ولا تستوحش من الحق لقلة أهله وسالكيه، فالحق أحق أن يتبع ولو كان أهله قلة. ثم استدل على ما قال بقوله:
"فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:""بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء"وعليه فإنَّ أمور الدين لا تقاس بالكثرة والقلة، بل الدين ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم. وليست الجماعة الكثرة على أيِّ شيء كانوا، ولكن الجماعة ما كان عليه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. والحق لا يعرف بالكثرة، وإنما يعرف بموافقة الكتاب والسنة. والإنسان إذا كان متبعًا للسنة هو الجماعة ولو كان وحده.