الصفحة 380 من 399

وغيرها ـ أن يُمر النص كما جاء، ويثبت كما ورد، دون أن يقابل بشيء من الانتقاد أو الاعتراض أو التساؤل الذي فيه شيء من الإنكار.

"من الله العلم"أي: بيان الدين وأمور الشريعة، فالحكم لله والتشريع لله، يحكم بما يشاء ويشرع ما يريد سبحانه.

"وعلى الرسول البلاغ"أي أنَّ مهمة الرسول إبلاغ كلام مرسله، لا أن ينشئ كلامًا من عنده ينسبه إلى من أرسله، كما قال تعالى: {مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ} 1.

فالذي من الله تحقق، فشرع لعباده ما يريد. والذي على الرسول حصل على التمام والكمال، فبلغ البلاغ المبين، ووضح الدين، وأبان الحجة. وبقي الذي على الناس فقال:

"وعلينا التسليم"أي: نسلِّم لكلِّ ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم،: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} 2، فليس أمام المسلم تجاه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتلقاها بالقبول والرضا والتسليم.

ثم بين المنهج الذي كان عليه الصحابة والسلف الكرام فقال:"أمِرُّوا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاءت. وفي رواية: فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمروها"هذا هو المنهج، وقد جاء عن غير واحد من السلف ـ منهم مالك والأوزاعي والثوري ـ أنهم سئلوا عن بعض أحاديث الصفات فقالوا: أمروها بلا كيف 3.

ولا يعني هذا أنَّهم لا يعرفون معاني هذه النصوص، فهم أجلُّ مكانة

1 الآية 99 من سورة المائدة.

2 الآية 65 من سورة النساء.

3 سبق تخريج هذه الآثار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت