رضي الله عنه بأنها:"موعظة بليغة، ذرفت منها الأعين، ووجلت منها القلوب"وهذا يبين لنا حال الصحابة مع مواعظ النبي صلى الله عليه وسلم، ترق القلوب وتدمع العيون ويتأثر الجميع.
فلما وعظهم هذه الموعظة وتأثروا هذا التأثر قالوا:"كأنَّ هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟"أرادوا وصية مودع، وعادةً وصيةُ المودعِ تكون جامعة.
"قال أوصيكم بتقوى الله تعالى"وهذه أعظم الوصايا، وهي وصية الله تبارك وتعالى للأولين والآخرين من خلقه، كما قال: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} 1، وهي وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته، فقد كان صلى الله عليه وسلم""إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا"2. وهنا لما طلب منه الصحابة وصية بدأها بتقوى الله."
وتقوى الله: أن يجعل العبد بينه وبين ما يخشاه من سخط الله وعقابه وقاية تقيه. وهذا إنَّما يكون بفعل الأوامر وترك النواهي. ولهذا فإنَّ من أحسن ما عرفت به التقوى: قول طلق بن حبيب ـ رحمه الله ـ:""تقوى الله العمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وترك معاصي الله على نور من الله مخافة عقاب الله"3. وقد وقفت لشيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم والذهبي وابن رجب على ثناء على هذا التعريف وأنَّه من أحسن ما عرفت به التقوى."
فقال الذهبي:""أبدع وأوجز، فلا تقوى إلا بعمل، ولا عمل إلا بتروٍّ من
1 الآية 131 من سورة النساء.
2 أخرجه مسلم"رقم 4497"
3 حلية الأولياء"3/64"، وجامع العلوم والحكم"ص158"