الصفحة 296 من 399

أما تعريفه في اللغة فهو مشتق من الأمن وهو بمعنى القرار والإقرار، وكلاهما يعطي معنى الطمأنينة والثقة. ولهذا فإنَّ أحسن ما يعرف به الإيمان لغة هو الإقرار، وهو ما اختاره وانتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

أما التصديق فليس مرادفًا للإيمان، بل الإيمان: تصديق وقدر زائد عليه، وهو الإذعان وانقياد القلب؛ فإنَّ العبد قد يكون مصدقًا ولا يكون مقرًا ولا مؤمنًا، كما قال أبو طالب:

ولقد علمت بأنَّ دين محمد ... من خير أديان البرية دينًا

لولا الملامةُ أو حِذارُ مَسَبَّةٍ ... لرأيتني سمحًا بذاك مبينًا

فهو مصدِّق أنَّ الدين حق لكنه لم يوجد عنده الإذعان فلم يكن مؤمنًا.

وللإيمان ـ عند السلف ـ شعب وأجزاء، منها ما هو متعلق بالقلب، ومنها ما هو متعلق باللسان، ومنها ما هو متعلق بالجوارح. كما أنَّ للإيمان أصلًا وفرعًا،قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} 1 فشبَّه الإيمان وكلمته بالشجرة التي لها أصل وفرع وثمار، وللإيمان كذلك أصل وفرع وثمار.

فالاعتقاد الراسخ والإيمان الجازم هو أصل الإيمان الذي عليه يبنى ويقوم. وفروعه: الأعمال الصالحة والطاعات الزاكية والقربات العظيمة التي يتقرب بها المؤمنون إلى الله تعالى. وثماره: كلُّ خير وفضل يناله العبد في الدنيا وفي الآخرة.

وأمور الإيمان التي يتركب منها على ثلاثة أقسام:

1ـ قسم يزول الإيمان بزواله، ومن ذلك أصول الإيمان الستة، قال تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ} 2.

1 الآية 24 من سورة إبراهيم.

2 الآية 54 من سورة التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت