وقيل للحسن البصري ـ رحمه الله ـ:""إنَّ ناسًا يقولون: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة. فقال: من قال: لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة"1. يشير إلى شروط لا إله إلا الله."
ولهذا لم يَكتف النبي صلى الله عليه وسلم هنا بقول لا إله إلا الله، بل اشترط الإخلاص ـ وهو الصفاء والنقاء ـ، فلا إله إلا الله لا تقبل من قائلها إلا إذا كان عمله نقيًا صافيًا، لم يرد به إلا وجه الله تبارك وتعالى، كما قال سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} 2، وقال تعالى: {أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} 3، وكما في الحديث القدسي:""أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه"4."
وإذا أردت أن تعرف معنى الإخلاص في اللغة فتأمل قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} 5، فاللبن الأبيض النقي الصافي يخرج حين يخرج من بهيمة الأنعام من بين فرث ودم، حتى إنه قيل: إنَّ خروجه من بين الفرث والدم يكون عند الحلب مباشرة، ومع ذلك وصفه الله بأنَّه خالص لا ترى فيه قطرة من دم ولا قطعة من فرث.
وقد ذكر العلماء ـ بالاستقراء لنصوص الكتاب والسنة ـ أنَّ لا إله إلا الله لها شروطًا سبعة لا تقبل إلا بها، وهي:
1ـ العلم بمعناها المنافي للجهل.
1 جامع العلوم والحكم"ص209"
2 الآية 5 من سورة البينة.
3 الآية 3 من سورة الزمر.
4 أخرجه مسلم"رقم 7400"
5 الآية 66 من سورة النحل.