الصفحة 238 من 399

الإسلام والإيمان، والبر والتقوى، والفقير والمسكين، وغيرها من الألفاظ الشرعية. فإنَّها إذا اجتمعت في الذكر افترقت في المعنى، وإذا افترقت في الذكر اجتمعت في المعنى فينتظم كلُّ منها معنى الآخر. يقول ابن رجب ـ رحمه الله ـ:""إنَّ من الأسماء ما يكون شاملًا لمسميات متعددة عند إفراده وإطلاقه، فإذا قُرن ذلك الاسم بغيره صار دالًا على بعض تلك المسميات، والاسم المقرون به دال على باقيها"1."

فالقدر إذا ذكر مفردًا انتظم معنى القضاء، وإذا ذكر القضاء مفردًا انتظم معنى القدر، لكن إذا ذكرا معًا كما عند المصنف هنا: فمن أهل العلم من يجعل القدر هو التقدير السابق، والقضاء: هو الإبرام والإيجاد، فيكون القدر أسبق. ومنهم من يرى العكس، فيجعل القضاء هو السابق، والتقدير هو اللاحق 2.

"لا يكون شيء إلا بإرادته"السياق هنا واضح بأنَّ المراد بالإرادة: الإرادة الكونية القدرية، كما قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} 3.

"ولا يجري خير وشر إلا بمشيئته"أي: إنَّ كلَّ الأمور خيرها وشرها بمشيئة الله، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

"خلق من شاء للسعادة واستعمله بها فضلًا"أي: استعمله بالسير في طريق أهل السعادة وسلوك مسالكهم فضلًا منه ونعمة، كما قال سبحانه وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ

1 جامع العلوم والحكم"ص27"

2 انظر: الدرر السنية"1/315"فتوى للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ في الفرق بين القضاء والقدر.

3 الآية 82 من سورة يس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت