حروفه وإضاعة حدوده، حتى إنَّ أحدهم ليقول: قد قرأت القرآن كلَّه فما أسقطت منه حرفًا وقد أسقطه والله كلَّه""
"في كلام له"أي أنَّه لم يذكر كلامه كاملًا، وإنما اجتزأ منه ما ذكر.
": {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} "الآية الكريمة فيها توضيح للغاية من إنزال القرآن، وهي أن تُتَدبَّر آياته وتفهم وتعقل ويعمل بمقتضاها، ويوضح الحسن البصري ـ رحمه الله ـ هذا المعنى فيقول:
"وما تدبرُ آياته إلا اتباعه"أي: أن يُفهم المعنى ويُعمل به.
"أما والله ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده"أي: ليس تدبر آيات القرآن بحفظ حروفه وإضاعة حدوده. وشاهد هذا حديث سهل بن سعد الذي أورده المصنف سابقًا.
"حتى إنَّ أحدهم ليقول: قد قرأت القرآن كلَّه فما أسقطت منه حرفًا وقد أسقطه والله كلَّه"بقية كلامه:"فلا يرى فيه القرآن لا في خلق ولا عمل". أي: ليست أخلاقه أخلاق القرآن ولا أعماله أعمال القرآن.
هذا قاله الحسن ـ رحمه الله ـ وهو يتحدث عن نوع من القراء سمع بهم أو رآهم في عصره: عصر"التابعين، فما عسى أن يقال في أهل زماننا."
والشاهد من هذا الأثر: قوله:"ما هو بحفظ حروفه"ففيه إثبات الحرف لكلام الله تعالى.
"وقال عبد الله بن المبارك: من كفر بحرف من القرآن فقد كفر بالقرآن، ومن قال: لا أومن بهذه اللام فقد كفر"
"من كفر بحرف من القرآن فقد كفر بالقرآن"هذا نظير ما سبق في أثر ابن مسعود رضي الله عنه.
"ومن قال: لا أومن بهذه اللام فقد كفر"في بعض المصادر:"بهذا"