قائمة بنفسها، فهي من الله خلقًا.
2ـ أوصاف لا تقوم بنفسها، كقوله تعالى: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} ، القول ليس عينًا قائمة بنفسها، وإنما هو وصف لا يقوم إلا بموصوف، فهو منه تبارك وتعالى وصفًا.
وبهذا يظهر وجه استشهاد السلف بهذه الآية على أنَّ القول من الله عز وجل وصف له، وأنه منه بدأ.
وقد ضل في هذا الباب طائفتان:
1 ـ طائفة تجعل الجميع من الله وصفًا، وهم ضلال المتصوفة وغلاتهم، فكل ما في الكون من الله أي: جزء منه سبحانه، فالكون كلُّه هو الله، وما ثم إلا هو. وهذا قول من يقول بوحدة الوجود.
2ـ وطائفة أخرى تجعل الجميع من الله خلقًا، وهم المعنزلة ومن لف لفهم.
"وروى الترمذي من رواية خباب بن الأرت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنكم لن تتقربوا إلى الله بأفضل مما خرج منه"يعني القرآن"
هذا الحديث ليس موجودًا عند الترمذي، بل هو موجود عند البخاري في خلق أفعال العباد 1 والآجري في الشريعة 2 وغيرهما عن خباب بن الأرت موقوفًا عليه، وجاء في سنن الترمذي 3 من رواية أبي أمامة وجبير ابن مطعم مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
"مما خرج منه"هذا شاهد لمقالة السلف ـ رحمهم الله ـ:"منه بدأ"، فهو سبحانه الذي تكلم به ابتداءً وليس غيره جل وعلا.
1"ص13"
2"ص77"
3"رقم 2911، 2912"وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي"رقم 3090، 3091"