الصفحة 121 من 399

المشايخ: مالك وسفيان وفضيل بن عياض وعيسى بن المبارك ووكيع: كانوا يقولون: إن النزول حق"1، كما أنَّه مخالف لطريقة مالك وطريقة السلف في الصفات عمومًا ـ ومنها النزول ـ من إمرارها كما جاءت وإثباتها لله على الوجه اللائق بجلاله وكماله."

"وقال الإمام إسحاق بن راهويه: قال لي الأمير عبد الله بن طاهر: يا أبا يعقوب هذا الحديث الذي ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف ينزل؟ قال: قلت: أعز الله الأمير، لا يقال لأمر الرب عز وجل كيف. إنما ينزل بلا كيف"

"يا أبا يعقوب"يخاطب الإمام إسحاق بن راهويه.

"هذا الحديث الذي ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف ينزل؟"يسأل عن كيفية النزول.

"قال: قلت: أعز الله الأمير"لاحظ التلطف معه، ومخاطبته مخاطبة تناسب مقامه، فهو أحد الولاة، فخاطبه بهذه المخاطبة حتى يتقبل الحق ولا يتمسك بالباطل.

"لا يقال لأمر الرب عز وجل كيف"يعني أنَّ"كيف"لا تصلح في هذا المقام، فكما أنه تبارك وتعالى لا يقال في أفعاله:"لم"، فلا يقال في صفاته:"كيف". فالتكييف في الصفات باطل، والسؤال عن الأفعال بـ"لم"باطل أيضًا. قال تعالى: {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} 2.

وأهل السنة يسمون من يسأل عن أفعال الله بـ"لم": لِمَ فَعَلَ كذا، ولِمَ لَمْ يفعل كذا باللمية، والذين يسألون عن الصفات بـ"كيف": المكيفة. وكلٌّ

1 ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى"5/56"

2 الآية 23 من سورة الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت