الصفحة 117 من 399

"إنَّ هذه الأحاديث قد روتها الثقات، فنحن نرويها"لاحظ المنهج، هذه الأحاديث قد روتها الثقات فنحن نرويها. أهل البدع لا يروونها ولا يعتدون بها، وإنما يخوضون في ردها وتأويلها.

"ونؤمن بها"يعني نصدق ونقر بمدلولها، وبما جاء فيها من أخبار.

"ولا نفسرها"أي: تفسيرات الجهمية، التي هي تحريف وصرف للفظ عن ظاهره ومدلوله، فهذا التفسير باطل 1.

والسلف رحمهم الله عندما يقولون:"لا نفسرها"أو"لا تفسر"أي أحاديث الصفات، يقصدون: لا تفسر تفسيرات الجهمية. أما تفسيرها الذي هو فهم معناها، ومعرفة مدلولها على ضوء مقتضى اللغة التي خوطبنا بها فمطلوب ومتعين.

"وروينا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كنت أنا وأبي عابرين في المسجد، فسمع قاصًا يقص بحديث النزول، فقال: إذا كان ليلة النصف من شعبان ينزل الله عز وجل إلى سماء الدنيا، بلا زوال ولا انتقال ولا تغير حال. فارتعد أبي ـ رحمه الله ـ، واصفر لونه، ولزم يدي، وأمسكته حتى سكن، ثم قال: قف بنا على هذا المتخوض، فلما حاذاه قال: يا هذا، رسول الله صلى الله عليه وسلم أغير على ربه عز وجل منك، قل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وانصرف"

ثم أورد ـ رحمه الله ـ هذا الأثر عن الإمام أحمد في قصة سماعه لهذا القاص، وإنكاره عليه. وهذا الخبر ذكره أيضًا مرعي الكرمي الحنبلي في كتابه"أقاويل الثقات في أحاديث الصفات"2. وهو غاية في الجمال والحسن،

1 انظر: الحموية لابن تيمية"ص30"

2"ص 62 ـ 63"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت