فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 99

الفصل الأول: في معنى الشكر والحمد، والفرق بينهما

الشكر لغة: الثناء على المحسن بما أولاك من المعروف، يقال: شكره وشكر له، وهو باللام أفصح، و"تكشّر له"مثل:"شكر له". وأصل الشكر: الظهور، من قول العرب: دابة شكور إذا أظهرت من السَّمن فوق ما تُعطى من العلف، وناقة شكور: إذا كانت ممتلئة الضّرع لبنًا، والنبتة شكور: إذا كانت تكتفي بيسير من الماء فتصلح وتنمو [1] . وفي حديث يأجوج ومأجوج: (وإن دواب الأرض لتَسْمَنُ وتَشْكَرُ شَكَرًا من لحومهم ودمائهم) [2] ومعنى (تَشْكَرُ) : تمتلئ.

قال ابن منظور: (الشكر: مقابلة النعمة بالقول والفعل والنية، فيثني على المنعم بلسانه ويذيب نفسه في طاعته، ويعتقد أنه موليها، وهو من شَكِرَتِ الإبل تشكر: إذا أصابت مرعى فسمِنَتْ عليه، والشكور من الدواب: ما يكفيه العلف القليل. وقيل الذي يسمن على قلة العلف، كأنه يشكر وإن كان ذلك الإحسان قليلًا) [3] .

والشكور من أبنية المبالغة. وهو من أسماء الله تعالى - كما سيأتي إن شاء الله - والشكور من عباد الله: هو الذي يجتهد في شكر ربه بطاعته. وأدائه ما وظّف عليه من عبادته.

وأما حقيقة الشكر شرعًا: فهو ما قام على ثلاثة أركان: شكر بالجنان، وشكر باللسان، وشكر بالأركان، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله.

فصار لفظ الشكر يدور حول معنى الزيادة والظهور. وكذا حقيقة الشكر فإنه ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده ثناء ً، وعلى قلبه اعترافًا، وعلى جوارحه انقيادًا. وقد ذكر العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى - أن الشكر مبني على خمس قواعد لا يكون الشكر تامًا إلا بها:

القاعدة الأولى: خضوع بالشاكر للمشكور.

(1) مختار الصحاح ص (344) ، تفسير القرطبي (1/ 339) .

(2) رواه الترمذي (3153) وقال: حديث حسن غريب، وابن ماجه (4080) ، ورواه أحمد (6/ 369) ، والحاكم (4/ 488) وقال صحيح على شرط ا لشيخين. ووافقه الذهبي. انظر تفسير ابن كثير (5/ 194) والسلسلة الصحيحة رقم (1753) والحديث أصله في الصحيحين وليس فيه هذه الجملة.

(3) النهاية (2/ 494) ، لسان العرب (4/ 424) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت