فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 59

المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) [1] .

وعن سليمان بن يسار رحمه الله تعالى مرسلا قال: خير نسائكم الولود الودود المواسية المواتية إذا اتقين الله، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات وهن المنافقات، لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم [2] .

10 -من يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله

عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يجاء بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي فلان ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه) [3] .

المتأمل في هذا الحديث المليء بالعبر، يجد أناسا في النار يحترقون، والعذاب الذي يعذبون به كافيهم، ومع ذلك فقد اجتمعوا حول هذا الرجل الذي اندلقت أمعائه، مما يدل على بشاعة ذنبه وشدة عذابه، وقد شبه بالحمار، إذ لا غباء أعظم من أن يعرف المرء الحق ويدعو الناس إليه، ثم لا يعمل به، واعلم أن هذا الحوار الذي دار بينهم ليس حوارا هادئا كما يتُصور، وإنما هو مليء بالصراخ والعذاب، فالله عز وجل جعلهم يتحدثون وهم يحترقون تبكيتا لهم واعترافا بذنوبهم، وتأمل أيضا كيف أن الله تبارك وتعالى جمع بين هذا الداعية وبين بعض أتباعه الذين كانوا يستمعون لمواعظه ولكنهم لم يمتثلوا، ليزيدهم فضيحة، فالمعذبون في هذا الحديث صنفان: أناس كانوا يَعلمون الحق ويُعلمونه غيرهم، ولكنهم لم يعملوا به، وأناس كانوا يسمعون العلم والوعظ ولكنهم لم يعملوا بما سمعوا، فمن لم يعمل بعلمه، أو خالف قوله فعله، استحق العذاب المهين.

11 -التأخر المستمر عن الصف الأول في الصلاة

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار) [4] .

قال السبكي رحمه الله تعالى: لعل هذا التغليظ لمن أدَّاه تأخيره عن الصف الأول إلى ترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها اهـ [5] ، وحدثني فضيلة الشيخ محمد الحسن الدَّدو شارحا هذا الحديث فقال: لعل هذا التأخر هو تأخر من ليس له عذر فيه، وإنما فعله صاحبه رغبة في الدنيا وإيثارا لها على الآخرة اهـ [6] .

12 -شرب الخمر

(1) رواه الإمام مالك (1694) ، وأحمد -الفتح الرباني- (17/ 302) ، ومسلم واللفظ له (2128) .

(2) رواه البيهقي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3330) .

(3) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (19/ 172) ، والبخاري واللفظ له (3267) ، ومسلم (2989) .

(4) رواه أبو داود (679) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7699) .

(5) المنهل العذب المورود شرح سنن الإمام أبي داود لمحمود السبكي (5/ 70) .

(6) الشيخ محمد الحسن الدَّدو أحد علماء موريتانيا البارزين، وقد قابلته في حج عام 1426هـ وسألته عن الحكمة في تغليظ العذاب على من تأخر عن الصف الأول، رغم أنه من المصلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت