فَلَو أَنَّ ما أَسعى لِأَدنى مَعيشَةٍ ... كَفاني وَلَم أَطلُب قَليلٌ مِنَ المالِ
وَلَكِنَّما أَسعى لِمَجدٍ مُؤَثَّلٍ ... وَقَد يُدرِكُ المَجدَ المُؤَثَّلَ أَمثالي
/ المؤثل: الموروث، وأراد: كفاني قليل من المال، ولم أطلب، ولو أعمل لم أطلب [7 ب] في قليل لاستحال المعنى، وليس هذا من التنازع؛ لفساد المعنى؛ خلافا لما توهمه أبو علي الفارسي، شرع: سواء، يحرك، ويسكن، ويستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع، رأد الضحى: أي ارتفاع الشمس، والطفل: بعد العصر إذا طفلت الغروب.
الإعراب: مجدي: مبتدأ، وأخيرًا منصوب على أنه ظرف زمان [1] ، وكذا قوله أولًا، ومجدي الثانية معطوف على الأول، وشرع: خبر عنهما، كقوله: زيد وعمرو كريمان، والشمس هذه واو الابتداء، رأد الضحى: منصوب على أنه ظرف زمان، والضحى: مضاف إليه، ثم ذكر معاني الكاف وأنها [2] تأتي للتشبيه، واستحسن قول ابن قلاقس [3] في مدح الحافظ السلفي: (من البسيط)
كالبحرِ والكافُ إن أنصفتَ زائدةٌ ... فيه فلا تحسَبْنَها كافَ تَشبيهِ
وقد أخذه من قول أبي الطيب [4] : (من البسيط)
كَفاتِكٍ وَدُخولُ الكافِ مَنقَصَةٌ ... كَالشَمسِ قُلتُ وَما لِلشَمسِ أَمثالُ
المعنى: يقول: إن مجده في الأول، ومجده في الآخر سواء، لا تفاضل فيه، كما أن الشمس استوى حالتاها في أول النهار وآخره، ومن الكَلِم النوابغ: التاجر مجده في كيسه، والعالم مجده في كراريسه، ومنه أيضا: مَن أخطأته المناقب، لم تنفعه المكاسب، ويحتمل أن المصنف أراد أنَّ [5] مجد أسلافه، ومجده واحد، أي ورثت المجد عن آبائي الكرام، وسدتُ كما سادوا، وقد أخذ المصنف هذا المعنى من أبي العلاء المعري [6] ، حيث قال: (من البسيط)
وافَقْتَهُمْ في اختلافٍ من زَمانهمُ ... والبَدرُ في الوهْنِ مثلُ البدرِ في السّحرِ
/ واعلم أنّ كل حيوان بينك وبينه مشاركة في الجنسية، ألا ترى أنّ بعض العلماء كان [8 أ] يُنكر قتل الكلاب، وينهى عنه، ويقول: كيف تفعل ذلك وهو شريكك في الحيوانية، وما أحسن قول القائل [7] : (من الوافر)
وللزنبور والبازي جميعًا ... لدى الطيران أجنحة وخفق
(1) في أ: أخيرا خبر منصوب على أنه ظرف زمان، وكلمة خبر خطأ. وما أثبتناه من ب.
(2) وأنها زيادة من ب.
(3) ديوانه / (م)
(4) ديوانه 2/ 251
(5) أنّ زيادة من ب
(6) ديوان سقط الزند، ص 59
(7) للحسين بن عبد الله بن رواحة، معجم الأدباء 10/ 56