فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 29

لقد كتب الشاعر المصري الكبير (إبراهيم ناجي) أيام شبابه قصيدة وأرسلها إلى مجلّة أدبية، فما كان من المحرّر إلاّ أن نصح الشاعر بعدم دخول عالم الشعر لأنّه لا يصلح كشاعر وحين قرأ إبراهيم ردّ المجلّة أصيب بالخيبة وارتطم بعمود الكهرباء أثناء سيره إلى البيت وكسرت ساقه!

لكنّ إبراهيم ناجي .. أفاق بعد ذلك من ذهوله وخيبة أمله ليصبح شاعرًا مبدعًا من الطراز الأوّل، ولو كان استسلم للصدمة لحرم الأدب العربي من قصائد وجدانيّة غاية في الروعة والإبداع.

ويمكن أن نشير أيضًا إلى آفات أخرى تؤثر على شخصية المبدع وعلى مستواه الإبداعي، ومنها:

1 ـ الغرور: فالغرور قاتل الإبداع لأنّه يوحي لصاحبه أنّه بلغ الكمال وأنّه الأفضل بين الآخرين، ومَن كان هذا شأنه فهو إلى الانهيار والتراجع أقرب منه إلى الارتقاء والتطور.

2 ـ الإحساس بالحقارة أو الدونية: وهو شعور مناقض للشعور السابق لكن نتيجته مؤسفة أيضًا، فهو يقعد بصاحبه عن أيّ إبداع حينما يرى نفسه أقلّ وأصغر وأضأل من الآخرين، وقد يمتلك بعض نوازع ومقومات الإبداع لكن انعدام ثقته بنفسه يميت إبداعه ويحطمه.

3 ـ العجلة والتسرّع: فكما قلنا فإنّ (الإتقان) و (السرعة) لا يجتمعان ولا تجد عملًا إبداعيًا ـ إلاّ ما ندر ـ جاء على وجه السرعة. فقد يترك المبدع عمله الإبداعي الجديد فترة من الزمن قبل أن يباشر في تنفيذه وذلك لغرض التمكّن الكامل منه.

4 ـ الاستجابة للضغوط: فإذا خضع مبدع لشروط صاحب المال أو السلطة أو المؤسسة، أو لواقع اجتماعي متعسِّف، فإنّه سيحطِّم إبداعه بيديه، لأنّه سيفقد عاملًا أو شرطًا من شروط إبداعه وهو (الحريّة) و (الاستقلاليّة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت