والمقصد من الكفاية هي الضروري من الطعام والشراب والملبس والمأوي وليس الكماليات، فمن الطعام ما يقيم به صلبه ومن الشراب ما يسد به ظمأه ومن الملبس ما يستر عورته ولا يخرم مروءته ومن المأوى ما يقيه الحر والقر والسباع والهوام.
ولا يلبس الشيطان على طالب العلم بأن يجعله يسوف الحفظ والطلب بعد أن يجمع المال وتكون له الكفاية والمؤنة.
فقد كان الكثير من السلف والعلماء فقراء ومع ذلك لم يمنعهم الفقر من طلب العلم.
وكما قيل: اثنان لا يجتمعان: طلب علم وطلب مال.
4 ـ عمل كثير:
لأن العلم كثير، والموانع كثيرة والعمر قصير. ولو نظم الطالب أوقاته ما بين عمله ومأكله ومشربه ومعاشرته لأهله لبقي له وقت لو جد فيه لحصل الكثير من العلم. فلو حسبنا ساعات اليوم وهي أربعة وعشرون ساعة على النحو التالي:
سبع ساعات لنومه، وساعتين لصلاته، وساعتين لطعامه، وثمان ساعات لعمله الدنيوي، وساعتين لأهله، لبقي ثلاث ساعات لو جد فيهن لحفظ الكثير، هذا للإنسان الذي يدعي أن الدنيا تشغله