فلما كان بعد العصر قعدت وأذنت للناس، فدخل علي عند المساء جار لي قلما كان يتخلف عن مجلس أبي عثمان؛ فقلت له: من أين أقبلت، قال: من مجلس أبي عثمان، قلت: فيم كان يتكلم؟ قال أخذ في المجلس من أوله إلى آخره في رجل كان ظنه به أجمل ظن؛ فأخبره عن سره بشيء أنكره أبو عثمان وتغير ظنه به، قال أبو بكر: فعلمت أنه حديثي، قلت: وبماذا ختم حديث ذاك الرجل؟ قال: قال أبو عثمان: أظهر لي من باطنه شيئًا لم أشم منه رائحة الإيمان، ويشبه أن يكون على الضلال ما لم تطهره توبته من الذي أخبرني به عن نفسه.
قال الشيخ أبو بكر فوقع علي البكاء وتبت إلى الله -عز وجل- مما كنت عليه". انتهى. والابتلاء بهذا كثير نسأل الله العافية."
وقد ألف الإمام النووي في ذلك تأليفًا مختصرًا نافعًا، ذكر فيه الأحاديث الواردة في ذلك والآثار، وحاصل ما ذكره أن القيام لأهل الفضل ونحوهم كالأصل مندوب إليه ومرغب فيه، إذا كان على سبيل التوقير والاحترام، لا على سبيل الافتخار والاعتظام وذكر فيه بيتين لبعضهم وهمًا:
قيامي والعزيز إليك حق ... وترك الحق ما لا يستقيم
فهل أحد له لب وعقل ... ومعرفة يراك ولا يقوم
وقلت في ذلك مع زيادة:
قيامي على الأقدام حق وسعيها ... للقياك يا فرد الزمان أكيد
فقد أمر المختار أنصاره به ... لسعد الذي قد مات وهو شهيد
2351- من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه1.
رواه أحمد والطبراني والقضاعي وغيرهم عن أبي موسى رفعه بزيادة:"فآثروا ما يبقى على ما يفنى".
2352- من أحب شيئًا أكثر من ذكره2.
رواه أبو نعيم والديلمي عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- مرفوعًا.
1 بزيادته عن أبي موسى، ضعيف: رقم"5346".
2 ضعيف: رقم"5347".