وقال ابن حجر في التحفة:"ويسن جزم الراء"إيجابه غلط، وحديث"التكبير جزم"لا أصل له، وبفرض صحته عدم مده كما حملوا عليه الخبر الصحيح"السلام جزم"انتهى.
وسئل السيوطي عنه فقال: هو غير ثابت كما قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الشرح الكبير، وإنما هو من قول إبراهيم النخعي، ومعناه -كما قال جماعة منهم الرافعي وابن الأثير- أنه لا يمد. وأغرب المحب الطبري فقال: معناه لا يمد ولا يعرب آخره. وهذا الثاني مردود بوجوه: أحدها: مخالفته لتفسير الراوي عن النخعي، والرجوع إلى تفسيره أولى كما تقرر في الأصل, ثانيها: مخالفته لما فسره به أهل الحديث والفقه، ثالثها: إطلاق الجزم على حذف الحركة الإعرابية لم يكن معهودًا في الصدر الأول، وإنما هو اصطلاح حادث, فلا يصح الحمل عليه, انتهى.
وقيل: معنى"التكبير جزم"إسماع الإمام به لئلا يسبقه المأموم. وقيل: معناه أنه حتم لا يجوز غيره، فجزم بالجيم والزاي المعجمة، وضبطه بعضهم بالحاء المهملة والذال المعجمة ومعناه سريع, فالحذم السرعة. ومنه قول عمر رضي الله عنه: إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحذم, أي أسرع، حكاه ابن سيد الناس وكذا السروجي من الحنفية، قال: والحذم في اللسان السرعة ومنه قيل للأرنب: حذمة، قال: وحديث"حذف السلام سنة"أخرجه أبو داود والترمذي وابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما عن أبي هريرة رفعه من طريق أبي داود وابن خزيمة والحاكم مع حكايتهما الوقف, ووقفه الترمذي وقال: إنه حسن صحيح، ونقل عن أحمد وابن المبارك أنهما نهيا عن عزوه للنبي -صلى الله عليه وسلم-, قال أبو الحسن القطان: لا يصح مرفوعا ولا موقوفا. انتهى كما في المقاصد.
1013- التكلف حرام.
قال في التمييز: لا أعلمه بهذا اللفظ، بل في صحيح البخاري عن عمر قال: نهينا عن التكلف وقال القاري بعده: والحاصل أن معناه ثابت، ويؤيده ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه عن الزبير بن العوام بلفظ:"اللهم إني وصالحي أمتي براء من التكلف"وأخرجه أيضا بلفظ:"أنا وأمتي برآء من التكلف"وعن الزبير ابن هالة وهي أخت خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: وما أنا من المتكلفين.