فان الحافظ إبن حجر قال استدراكًا على كلامه"وسيأتي بقية الكلام على المقام المحمود في تفسير سورة سبحان، إن شاء الله تعالى" [1] .
وقال في الموضع الذي أشار اليه:"المقام المحمود نوعان: الأول العامة في فصل القضاء، والثاني الشفاعة في إخراج المذنبين من النار" [2] .
ومقتضى هذا الرأي: أن المقام المحمود هو شفاعته - صلى الله عليه وسلم - لجميع الناس وجميع الامم، وانما سمي محمودًا، لان اهل الجمع كلهم يحمدونه [3] .
ثالثًا: هو الشفاعة الخاصة بالامة المحمدية في الإخراج من النار:-
أخرج الإمام مسلم بسنده عن يزيد الفقير، قال: كنت قد شغفني رأي من رأى الخوارج فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج، ثم نخرج على الناس، قال: فمررنا على المدينة فاذا جابر بن عبد الله يحدث القوم جالس على سارية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فاذا هو ذكر الجهنميين قال فقلت له: يا صاحب رسول الله ما هذا الذي تحدثون؟ والله يقول:"انك من تدخل النار فقد اخزيته" [4] ، و (( كلما ارادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ) ) [5] فما هذا الذي تقولون؟ قال فقال: اتقرأ القران؟ قلت: نعم. قال: فهل سمعت بمقام محمد عليه السلام"يعني الذي يبعثه الله فيه"قلت: نعم. قال: فانه مقام محمد - صلى الله عليه وسلم - المحمود الذي يخرج الله به من يخرج ..." [6] . ونقل هذا القول الطبري عن سليمان وقتادة، وكذا نقله إبن خزيمة عن أبي هريرة"رضي الله عنه"مرفوعًا في قوله"عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا" [7] ."
قال: هو المقام الذي اشفع فيه لامتي" [8] وكثير من النصوص التي جاءت بلفظ امتي .. امتي .. تشعر أن المراد من المقام المحمود الشفاعة الخاصة للامة، [9] وباخراجها من النار وادخالها الجنة."
ويرد إشكال هنا: أن كان المقام خاصًا بالامة المحمدية .. فما معنى طواف الناس
(1) فتح الباري، إبن حجر 3/ 433.
(2) فتح الباري 11/ 521.
(3) فتح الباري 11/ 522
(4) آل عمران / 196.
(5) السجدة / 20.
(6) اخرجه مسلم، الايمان (320) ، وانظر تخريجه برقم (67) .
(7) الاسراء / 79.
(8) حديث صحيح اخرجه إبن خزيمة في التوحيد ص305.
(9) انظر الاحاديث برقم (9 - 11) ، وانظر نسيم الرياض، الخفاجي 2/ 347.