فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 310

حمل المطلق على المقيد. والاحاديث التي تقيد بذلك الاطلاق كثيرة منها:-

ما أخرجه الإمام مسلم بسنده من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال النبي: (( بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله واقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان ) ) [1] .

وجاء من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( عرى الاسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الاسلام من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم: شهادة لا اله إلا الله، والصلاة المكتوبة، وصوم رمضان ) ) [2] .

والإيمان بالله على نوعين: ايمان بأركان الايمان وهذا القدر واجب على كل مؤمن وصاحبه لا يخلد في النار.

والنوع الثاني: الإيمان الكامل الذي قال تعالى فيه: (( إنما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون. الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون اولئك هم المؤمنون حقا ... ) ) [3] فهذا الايمان هو الذي يحرم صاحبه على النار.

وقد سئل الحسن البصري عن ايمانه فقال: انا مؤمن من الصنف الاول اما الصنف الثاني فلا ادري انا منهم امْ لا [4] . فلم يتوقف الحسن في الجزم بانه من اهل الايمان الاصلي وانما توقف في كونه من اهل الكمال الذي وعدهم الله الجنة بقوله"لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم" [5] .

وبعبارة اوضح فان للايمان معنيين: معنى مطلق، ومعنى مقيد، فالمعنى المطلق-الذي يراد اذا اطلقت اللفظة مجردة- هو الذي يشمل العبادات والاعمال الصالحات.

والمقيد: هو الذي يقربه في القلب ولا يقترن به عمل.

فالاحاديث التي جاءت تخبر بالنجاة وتحريم المؤمن على النار هي القسم الاول،

(1) مسلم، الإيمان (19،20،21،22) . وانظر المسند الجامع 10/ (7160،7161،7162،7163،،7164،7165،7166) .

(2) اخرجه ابو يعلى (2349) ، وانظر مجمع الزوائد 1/ 47و48.

(3) الانفال/2 - 3.

(4) انظر الاعتقاد على مذهب اهل السنة والجماعة، البيهقي 84.

(5) الانفال/3، وانظر مصدر سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت