الصفحة 395 من 408

بسم الله الرحمن الرحيم المقالة العاشرة من الكتاب الفهرست ويحتوى على اخبار الكيميائيين والصنعوييين من الفلاسفة القدماء والمحدثين قال محمد بن اسحق النديم المعروف بابن ابى يعقوب الوراق: زعم اهل صناعة الكيمياء وهى صنعة الذهب

والفضة من غير معادنها، ان اول من تكلم على علم الصنعة هرمس الحكيم البابلي، المنتقل إلى مصر عند افتراق الناس عن بابل، وانه ملك مصر وكان حكيما فيلسوفا، وان الصنعة صحت له، وله في ذلك عدة كتب، وانه نظر في خواص الاشياء وروحانياتها، وصح له ببحثه ونظره علم صناعة الكيمياء، ووقف على عمل الطلسمات، وله في ذلك كتب كثيرة.

وقد قيل ان ذلك قبل هرمس بالوف سنين، على مذهب اصحاب القدم.

وزعم أبو بكر الرازي وهو محمد بن زكريا، انه لا يجوز ان يصح علم الفلسفة ولا يسمى الانسان العالم فيلسوفا، الا ان يصح له علم صناعة الكيمياء، فيستغنى بذلك عن جميع الناس ويكون جميعهم محتاجا إليه في علمه وحاله.

وقالت طائفة اخرى من اهل صناعة الكيمياء، ان ذلك كان بوحى من الله جل اسمه إلى جماعة من اهل هذه الصناعة.

وقال آخرون، كان هذا بوحى من الله (تعالى) .

إلى موسى بن عمران والى اخيه هارون عليهما السلام، وان الذى كان يتولى ذلك لهما قارون، وانه لما كثر ما عنده من الذهب والفضة، كنز الكنوز وان الله تبارك وتعالى لما رآه تجبر وتكبر، وسطا بما عنده من الاموال، اخذه بدعاء موسى عليه السلام.

وزعم الرازي في موضع آخر من كتبه، ان جماعة من الفلاسفة مثل فيثاغورس وديمقراط وفلاطن وارسطاليس وجالينوس اخيرا، كانوا يعملون الصناعة.

قال محمد بن اسحق: وللفريقين جميعا في الصنعة كتب وعلوم.

وهذه امور، الله العالم بها ونحن نبرأ في ذكرها من العيب والحكاية.

ذكر هرمس البابلي قد اختلف في امره، فقيل انه كان احد السبعة السدنة الذين رتبوا لحفظ البيوت السبعة، وانه كان إليه بيت عطارد، وباسمه يسمى، فان عطارد باللغة الكلدانية هرمس.

وقيل انه انتقل إلى ارض مصر باسباب، وانه ملكها، وكان له اولاد عدة منهم، طاط وصا واشمن واثريب وقفط.

وانه كان حكيم زمانه.

ولما توفى دفن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت