الصفحة 385 من 408

آذربيجان وارمينية وبلاد الديلم وهمدان ودينور، منتشرون.

وفيما بين اصفهان وبلاد الاهواز وهؤلاء اهل مجوس في الاصل، ثم حدث مذهبهم.

وهم ممن يعرف اللقطة (1) وصاحبهم مزدك القديم.

أمرهم بتناول اللذات، والانعكاف على بلوغ الشهوات، والاكل والشرب، والمواساة والاختلاط، وترك الاستبداد بعضهم على بعض.

ولهم مشاركة في الحرم والاهل، لا يمتنع الواحد منهم من حرمة الآخر ولا يمنعه.

ومع هذه الحال، فيرون افعال الخير، وترك القتل وادخال الآلام على النفوس.

ولهم مذهب في الضيافات ليس هو لاحد من الامم: إذا اضافوا الانسان لم يمنعوه من شئ يلتمسه، كائنا ما كان.

وعلى هذا المذهب، مزدك الاخير: الذى ظهر في ايام قباد بن فيروز، وقتله انوشروان وقتل اصحابه.

وخبره مشهور معروف، وقد استقصى البلخى اخبار الخرمية (2) ومذاهبهم وافعالهم في شربهم ولذاتهم وعباداتهم، في كتاب عيون المسائل والجوابات.

ولا حاجة بنا إلى ذكر ما قد سبقنا إليه غيرنا.

اخبار الخرمية (3) البابكية

فاما الخرمية (4) البابكية، فان صاحبهم بابك الخرمى (5) .

وكان يقول لمن استغواه، اته اله، واحدث في مذاهب الخرمية (6) القتل والغصب والحروب والمثلة.

ولم تكن الخرمية (7) تعرف ذلك.

السبب في بدو امره وخروجه وحروبه ومقتله قال واقد بن عمرو التميمي وعمل اخبار بابك.

قال: وكان ابوه رجلا من اهل المدائن.

دهانا، نزع إلى ثغر اذربيجان فسكن قربة تدعى بلال اباذ من رستاق ميمد.

وكان يحمل دهنه في وعاء على ظهره، ويطوف في قرى الرستاق.

فهوى امرأة عوراء وهى ام بابك.

وكان يفجر بها برهة من دهره.

فبينا هي وهو منتبذان عن القرية، متوحدان في غيضة ومعهم شراب يعتكفان عليه، إذ خرج من القرية نسوة يسقين الماء من عين في الغيضة.

فسمعن صوتا نبطيا يترنم به.

فقصدن إليه فهجمن عليهما، فهرب عبد الله، واخذن بشعر ام بابك، وجئن بها إلى القرية وفضحنها فيها.

قال واقد: ثم ان ذلك الدهان رغب إلى اببها فزوجه منها فأولدها بابكا.

ثم خرج في بعض سفراته، إلى جبل سبلان، واعترضه من استقفاه وجرحه فقتله، فمات بعد مديدة.

واقبلت ام بابك ترضع للناس باجرة، إلى ان صار لبابك عشر سنين، فيقال انها خرجت في يوم من الايام تلتمس بابكا، وكان يرعى بقرا لقوم.

فوجدته تحت شجرة قايلا وهو عريان، وانها رأت تحت كل شعرة من صدره ورأسه دما، فانتبه من نومه فاستوى قائما.

وحال ما رأت من الدم فلم تجده، قالت: فعلمت انه سيكون لابنى نبأ جليل.

قال واقد: وكان ايضا بابك مع الشبل ابن المنقى الازدي برستاق سراة، يعمل في سياسة دوابه.

وتعلم ضرب الطنبور من غلمانه.

ثم صار إلى تبريز من عمل اذربيجان، فاشتغل مع محمد بن الرواد الازدي نحو سنتين، ثم رجع إلى امه وله ثمان عشرة سنة فاقام عنده.

قال واقد بن عمرو: وكان بجبل البذ وما يليه من جباله، رجلان من العلوج متحرمين ولها جدة وثروة، وكانا متشاجرين في التملك على من بجبال البذ من الخرمية (8) ليتوحد احدهما بالرياسة، يقال لاحدهما جاويدان بن سهرك، والاخر غلبت عليه الكنية، يعرف بابى عمران.

وكانت تقوم بينهما الحرب في الصيف، وتحول (9) بينهما الثلوج في الشتاء لانسداد العقاب.

فان جاويدان وهو استاد بابك، خرج من مدينته بألفى شاة، يريد بها مدينة زنجان من مدائن ثغور قزوين، فدخلها وباع غنمه وانصرف إلى جبل البذ،

1 -ف (باللقطه) .

2 -3 - 4 ف (الحرميه) .

5 ف (الحرمى) .

6 -7 - 8 ف (الحرميه) .

9 ف (ويحول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت