بسم الله الرحمن الرحيم الفن الثاني من المقالة الثامنة من كتاب الفهرست في اخبار العلماء واسماء ما صنفوه من الكتب ويحتوى على اخبار المعزمين والمشعبذين والسحرة واصحاب النيرنجيات والحيل والطلسمات قال محمد بن اسحق النديم: زعم المعزمون والسحرة ان الشياطين والجن والارواح تطيعهم وتخدمهم وتنصرف (1) بين أمرهم ونهيهم.
فاما المعزمون ممن ينتحل الشرائع، فزعم (2) ان ذلك يكون بطاعة الله جل اسمه، والابتهال إليه، والاقسام على الارواح والشياطين به، وترك الشهوات ولزوم العبادات.
وان الجن والشياطين.
يطيعونهم اما طاعة لله جل اسمه لاجل الاقسام به، واما مخافة منه تبارك وتعالى.
ولان في خاصية اسمائه، تقدست وذكره علاوجل، قمعهم واذلالهم.
فاما السحرة، فزعمت انها تستعبد الشياطين بالقرابين والمعاصي وارتكاب المحظورات، مما لله جل اسمه، في تركها رضا، وللشياطين في استعمالها رضا، مثل ترك الصلوة والصوم واباحات الدماء ونكاح ذوات المحرم، وغير ذلك من الافعال الشرية.
وهذا الشأن ببلاد مصر وما والاها ظاهر، والكتب فيه، مؤلفة كثيرة موجودة.
وبابل السحرة، بارض مصر.
قال لى من رآها: وبها بقايا ساحرين وساحرات.
وزعم الجميع من المعزمين والسحرة، ان لهم خواتيم وعزائم ورقى ومنادل (3) وجراب ودخن وغير ذلك، مما يستعملونه في علومهم.
حكاية اخرى زعم طائفة من الفلاسفة، وعبدة النجوم، انهم يعملون الطلسمات على ارصاد الكواكب لجميع ما يريدونه من الافعال البديعة والتهيجات والعطوف والتسليطات، ولهم نقوش على الحجارة والخرز والفصوص، وهذا علم فاشى ظاهر في الفلاسفة.
وللهند اعتقاد في ذلك.
وافعال عجيبة.
وللصين حيل وسحر من طريقة اخرى.
وللهند خاصة، علم التوهم ولها في ذلك كتب، قد نقل بعضها إلى العربي.
وللترك علم من السحر.
قال لى من اثق بفضله:
1 - (وتتصرف) .
2 ف (فزعموا) .
3 ف (وصنادل) .