هناك النوشرى، ووجوه اصحاب السلطان، وتخوق في الاموال وبلغ خبره المعتضد، فكتب في القبض عليه، فهرب إلى المغرب.
وقد كانت دعاته هناك قد غلبت على طائفتين من البربر، وكانت له احاديث معروفة.
ووطأ لنفسه ذلك البلد.
ثم نظر إلى (1) ما ادعاه من نسبه لا يقبل منه، فاظهر غلاما حدثا وزعم انه من ولد محمد بن اسميعيل وهو الحسن أبو القاسم، وهو القيم بالامر بعد عبيد الله.
وفى ايامه ظهر في كثير من اتباعه الاستخفاف بالشريعة، والوصع بالنبوة.
فخرج عليه رجل يعرف بابى يزيد المحتسب، واسمه مخلد بن كيداد البربري البراتى (2) من يقرن الاباضي البكاوى (3) ، ويعرف بصاحب الحمار.
فكثر اتباعه ومعاونوه محاربه وحصره في المهدية إلى ان مات الحسن
في الحصار، فقام بعده ابنه اسميعيل ويكنى ابا طاهر، فاظهر تعظيم الشريعة.
واظهر أبو يزيد مذهب الاباضية فاقفل عنه الناس، فقتل وصلب.
وذلك في سنة ست وثلاثين وثلثمائة.
فلما كان في سنة اربعين ظهر في البلد قريب مما كان ظهر في ايام الحسن من الاستخفاف بالشرع، فعاجل الله اسميعيل بالمنية.
وقام بالامر بعده، ابنه معد أبو تميم (4) .
ثم توفى معد بمدينة مصر في سنة..وكان فتحها في سنة..وقام بالامر مكانه، ابنه نزار بن معد ويكنى ابا منصور.
ومن جهة اخرى على غير هذه الحكاية كان عبيد الله انفذ في سنة سبع وثمانين (5) ابا سعيد الشعرانى إلى خراسان، فموه على القواد بذكر التشيع، واستغوى خلقا كثيرا.
ثم مات فخلفه الحسين ابن على المروزى، فتمكن هناك جدا.
ثم حبسه نصر بن احمد، فمات في حبسه، فخلفه النسفى، واستغوى نصر بن احمد، وادخله في الدعوة، واغرمه دية المروزى مائة وتسعة عشر دينارا، في كل دينار الف دينار.
وزعم انه ينفذها إلى صاحب المغرب القيم بالامر.
فلحق نصر سقم طرحه على فراشه، وندم على اجابته للنسفى.
فاظهر ذلك ومات، فجمع ابنه نوح بن نصر الفقها واحضر النسفى، فناظروه وهتكوه وفضحوه، وعثر نوح على اربعين دينارا من تيك الدنانير، فقتل النسفى ورؤساء الدعاة ووجوهها من قواد نصر، ممن دخل في الدعوة ومزقهم كل ممزق.
حكاية اخرى اول من قدم من بنى القداح إلى الرى واذربيجان وطبرستان، رجل حلاج القطن.
ثم مات فخلفه ابنه.
ثم مات الابن فخلفه رجل يعرف بغياث ثم مات فخلفه ابنه ورجل يعرف بالمحروم.
ثم مات فخلفه أبو حاتم الورسانى، وكان ثنويا، ثم صار دهريا، ثم تذبذب (6) وحصل على الشك.
فاما اليمن وفارس والاحسى، فان الدعاة صاروا إلى هناك من جهة عيدان خليفة حمدان قرمط وصهره، أو من قبل دعاة كانوا من قبله.
والله اعلم حكاية اخرى قد كان قبل بنى القداح قريب ممن يتعصب للمجوس ودولتها، وتجرد (7) لردها في اوقات.
منها بالمجاهرة ومنه بالحيلة سرا.
فاحدثوا لذلك في الاسلام حوادث منكرة.
وقد قيل ان ابا مسلم صاحب الدعوة، رام ذلك وعمل عليه، فاخترم دون ذلك.
وممن تجرد واظهر وكاشف، بابك الخرمى.
وسيمر ذكره في المقالة التاسعة.
وكان ممن واطأ عبد الله على امره، رجل يعرف بمحمد بن الحسين ويلقب بديدان ؟ (8) ، من ناحية الكرج (9) ، من كتاب
1 -ف (ان) .
2 ف (الزناتى) .
3 ف (من بنى يفرف الاباضي النكارى) .
4 ش على الهامش وبغير الخط (هذا الذى خرج عبيد الله أبو يزيد الذى هو والد اسميعيل ما اسمه الا محمد وقيل عبد الرحمن واما الحسن فانه يتسم به ولا قاله غيرى) .
5 ف (ثلاثين) .
6 ف (تزندق) .
7 ف (ويجتهد) .
8 ف (بزيدان) .
9 ف (الكر كرخ) .