الصفحة 60 من 109

والظاهر أن المراد بها من تأخر إسلامه وصحبته منهم، كما في الآية المتقدمة، بدليل قوله: {جَاءُوا} بلفظ الماضي، فهو أولى من حمله على التابعين، لما فيه من التجوز بلفظ الماضي عن الاستقبال.

وقال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} الآية، وهي خاصة بأهل بيعة الرضوان منهم. بخلاف الآيات المتقدمة فإنها تعم جميع الصحابة رضي الله عنهم. ولكنها -أعني هذه الآية- مفيدة التمسك بها في حق من لابس الفتن من أهل الحديبية. فقد تقدم فيهم الخلاف مطلقًا. والله سبحانه وتعالى أخبر أنه قد رضي عمن بايع تحت الشجرة فيستصحب هذا الحكم فيهم إلى أن يتبين خلافه عن الله تعالى، كما تقدم قريبًا.

واحتج جماعة من المصنفين بقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} .. الآية1.

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الوسط. العدل"2.

وبقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} 3 الآية.

1 سورة البقرة الآية 143.

2 حديث صحيح. رواه البخاري في صحيحه.

انظر فتح الباري 8/171، 13/316، تفسير ابن كثير 1/190 للنظر في طرقه المتعددة.

3 سورة آل عمران الآية 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت