وقد كان أصحابه صلى الله عليه وسلم يبتلون بأنواع من البلاء بعد موته، فتارة بالجدب وتارة بنقص الرزق، وتارة بالخوف وقوة العدو، وتارة بالذنوب والمعاصي، ولم يكن أحد منهم يأتي إلى قبره صلى الله عليه وسلم أو قبر غيره من الأنبياء فيشتكي إليه ذلك، أو يسأله الدعاء برفع هذا البلاء، بل هذا وما يشبهه من البدع المحدثة، فهو مما علم بالاضطرار من دين الإسلام، وبالنقل المتواتر، وبإجماع المسلمين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرعه لأمته.
الثالثة: التوسل إلى الله بذاته أو بجاهه، وهو من البدع المحدثة، أما قول عمر بن الخطاب:"اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا". فهو توسل بدعائه وشفاعته، وليس توسلًا بذاته أو بجاهه، إذ لو كان هذا مشروعًا لم يعدل عمر والمهاجرون والأنصار عن السؤال بالرسول إلى السؤال بالعباس، فلفظ التوسل في عرف الصحابة ولغتهم هو التوسل والتوجه بدعائه وشفاعته، ومما هو جدير بالذكر أن خلافًا قد وقع في هذا التوسل، فأجازه أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين، والعز بن عبد السلام، والشوكاني، ولكن جمهور أهل العلم على رده.
الخلط بين التوسل والاستغاثة تلبيس ومكابرة
وقد خلط بعض الناس بين التوسل والاستغاثة، فزعموا أن الاستغاثة بمعنى التوسل، وأن قول القائل في دعائه: استغيث برسولك عندك، كقوله: أتوسل إليك برسولك، وأن هذا كله يعد استغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم في لغة العرب