الصفحة 10 من 133

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَِ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ} [البقرة: 21 - 22] .

وقال تعالى حاكيًا قول موسى عندما سأله فرعون: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ... إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} [الشعراء: 23 - 24] .

فقد جعل نفس هذه المخلوقات آية لله عز وجل من غير احتياج إلى مقدمات ونتائج.

دلالة المعجزة

وهذه إحدى الطرق القرآنية في إثبات الربوبية، ذلك أن المعجزة كما تدل على صدق الرسل، فإنها تدل أيضًا على ربوبية المرسل وألوهيتة وذلك لما يأتي:

أولًا: أن المعجزة تدل بنفسها على ثبوت الصانع كسائر الحوادث، بل هي أخص من ذلك؛ لأن الحوادث المعتادة ليست في الدلالة كالحوادث الغريبة، ولهذا يُسَّبَح الرب عندها ويُمَّجَد ويُعَّظَم ما لا يكون عند المعتاد، ويحصل بها في النفوس ذلة من ذكر عظمته ما لا يحصل للمعتاد، إذ هي آيات جديدة فتعطى حقها.

ثانيًا: أنه إذا تقررت بها النبوة والرسالة فقد تقررت بها الربوبية كذلك، إذ لا يكون هناك نبي ولا رسول إلا وهناك مرسل، فالإقرار بالرسالة يتضمن الإقرار بالربوبية بلا نزاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت