فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 229

ولا يُخلِيه من نَثر درره وأزهاره، فَقعد فيه ليلة سبع وعشرين من رمضان في لُمَّة من إخوانه، وأئمة سُلوانِه وقد حَفَّوا به، ليقطفوا نُخَب أدبه، وهو بخلط لهم الجدّ بِهزل، ولا يفرِّط في انبِسَاطِ مُشتَهر ولا انقباض جَزل، وإذا، بجارية من أعيان أهل قُرطبة معها من جواريها، من يستُرها ويواريها، وهي ترتاد مَوضِعًا لمُناجَاة رَبِها، وتبتغي منزلا لاستغفار ذَنبها وهي متنقّبة، خائفة ممَّن يرقُبها مترقِّبة، وأمامها طفل لها كأنَّه غُصنُ آس، أو ظبيٌ يَمرحُ في كِناس فلما وقعت عينها على أبي عامر ولّت سريعة وتولت مروعة،

خيفة أن يشبّب بها، أو يَشهُرها باسمها، فلما نظرها، قال قولًا فضحها به وشَهَرها:

وناظرة تَحتَ طَيِّ القناع ... دعاها إلى الله والخيرِ داعِ

سَعَتْ خِفيَةً تَبغي مَنزلًا ... لِوَصلِ التَّبتُّلِ والانقطاعِ

وَجَالت بمَوضِعنَا جَولةَ ... فحلّ الربيعُ بتلك البِقَاعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت