كان تميم الداري يختمه في كل سبع [1] ، وأحيانًا كل ليلة [2] .
ويحدثنا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ظاهرة عرفها تاريخ الإسلام منذ عهد الصحابة الكرام، وهي قيام الليل بآيات وسور القرآن الكريم، فيقول: «إني لأعرف أصوات رفقةَ الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنتُ لم أرَ منازلهم حين نزلوا بالنهار» [3] .
وحتى يثبت القرآن في صدور الصحابة نهج النبي - صلى الله عليه وسلم - نهجًا قويمًا رسَّخ حفظهم وجوّد تعلمهم للقرآن، يقول التابعي أبو عبد الرحمن السلمي: (حدثني الذين كانوا يقرئوننا: عثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب - رضي الله عنهم - أن رسول الله كان يقرئهم عشر آيات، فلا يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعمل معًا) [4] .
وتعاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه، فكان يقرئهم، ويسمَعهم، فهذا أُبى بن كعب يأتيه رسول الله، ويقول له: «إني أمرتُ أن أقرأ عليك سورة كذا وكذا» ، وفي لفظ: «إني أقرئك القرآن، قال: الله سماني لك؟ قال: «نعم» ، فبكى أُبي» [5] .
وهذا أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - كان من نجباء الصحابة، وكان من أحسن الناس صوتًا، سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قراءته، فقال مشجعًا له: «لقد أوتاتَ مزمارًا من مزامير آل داود» [6] .
وأما عبد الله بن مسعود فجلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: «اِقرأ علي» . فقال: يا
(1) انظر: فضائل القرآن، ابن كثير (1/ 165) .
(2) انظر: مصنف ابن أبي شيبة ح (3711) .
(3) أخرجه البخاري ح (4332) ، ومسلم ح (2499) .
(4) أخرجه ابن مجاهد في كتابه"السبعة في القراءات"، ص (69) .
(5) أخرجه البخاري ح (4961) ، ومسلم ح (799) .
(6) أخرجه البخاري ح (5048) ، ومسلم ح (793) .