فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 306

المسألة الخامسة: الجمع بين فاعِلَين في الجملة

قالوا: العرب لا تأتي بضمير فاعل مع وجود الفاعل (اسم ظاهر) ، حتى لا يكون في الجملة فاعِلَيْن، بينما القرآن جعل للفعل فاعِلَيْن في قوله: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الذِينَ ظَلَمُوا} ، ورأى المتحذلقون من أعاجم العرب أن الأولى أن يقول: (وأسر النجوى الذين ظلموا) ، أي حذف ضمير الفاعل (الواو) في {أسرّوا} لوجود الفاعل ظاهرًا وهو قوله: {الذين} .

الجواب: سبقت الإشارة إليه في مقدمة هذا المبحث، فهذا الأسلوب جائز على لغة طيء وأزد شنوءة، وهم من العرب الفصحاء، ويضرب اليوم لهذه اللغة مثلًا، وهو قولهم لغة (أكلوني البراغيث) .

والعرب تعرف هذا في آدابها وأشعارها [1] ، كما قال الشاعر:

نصروك قومي فاعتززتَ بنصرهم ... ولو أنهم خذلوك كنتَ ذليلا

فقد ألحق الشاعر الواو بالفعل في قوله: (نصروك) ، مع أن الفعل مسند إلى فاعل ظاهر بعده، وهو قوله: (قومي) .

ومنه قول عبد الله بن قيس في رثاء مصعب بن الزبير:

تولى قتال المارقين بنفسه ... وقد أسلماه مبعدٌ وحميم

فقد وصل الشاعر ألف التثنية بالفعل؛ مع أن الفاعل اسم ظاهر (مبعد) ، وكان القياس على القاعدة أن يقول: (وقد أسلمه مبعد وحميم) .

ومنه قول الشاعر:

فأدركنه خالاتُه فخذلنه ألا ... إن عرق السوء لا بد مدرِك

فألحق نون النسوة بالفعل في قوله: (فأدركنه) ، مع وجود اسم الفاعل ظاهرًا (خالاتُه) .

(1) انظر الشواهد الشعرية الآتية وغيرها في شرح ابن عقيل (1/ 199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت