فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 306

المجاهدين في سبيله مسطور في التوراة والإنجيل اللذين أنزلهما الله تعالى، ولا وجود لهذه المعاني في العهد القديم ولا الجديد [التوراة والإنجيل المحرفين] .

ومثله قوله تعالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} (الأعلى: 16 - 19) ، فهذا المعنى لا وجود له في الأسفار الخمسة المنسوبة إلى موسى عليه السلام في العهد القديم، والتي تخلو من الحديث عن الآخرة والقيامة، فضلًا عن المقارنة بينها وبين الدنيا.

ومثله نفقد في الأسفار الحالية ما نسبه الله إلى توراته وإنجيله في سورة الأعراف من حديث عن النبي الأمي الذي يبعثه الله فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحل الطيبات ويحرم الخبائث: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} (الأعراف: 157) .

وهكذا نخلص إلى القول؛ أن التوراة والإنجيل الممدوحين بالقرآن ليسا بالأسفار الموجودة اليوم؛ لفقد هذه المعاني منها.

والقرآن شهد على الأسفار الموجودة بين يدي اليهود والنصارى بأنها محرفة، وقعت فيها الزيادة، كما وقع فيها النقص، فقد قال تعالى عن تحريف النقص: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} (المائدة: 15) ، فما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - فيه بيان لبعض ما أخفاه أهل الكتاب، وقد عفا عن الكثير مما أخفوه فلم يذكره، قال ابن كثير:"أي: يبين ما بدلوه وحرفوه وأولوه، وافتروا على الله فيه، ويسكت عن كثير مما غيروه، ولا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت