الصفحة 28 من 43

وقال ابن أبي حاتم في «العلل» : «حدثني أبي: أخبرنا محمود بن إبراهيم بن سميع قال سمعت أحمد بن صالح يقول: معرفة الحديث بمنزلة معرفة الذهب والشبه؛ فإن الجوهر إنما يعرفه أهله؛ وليس للبصير فيه حجةٌ إذا قيل له: كيف قلت إن هذا بائنٌ - يعني - الجيد أو الرديء؟ » « (1) » .

وقال ابن أبي حاتم في «العلل» : «سمعت أبي يقول: مثل معرفة الحديث كمثل فص ثمنه مئة دينار , وآخر مثله على لونه , ثمنه عشرة دراهم» « (2) » .

وقال الخطيب في «الجامع» : «أشبه الأشياء بعلم الحديث معرفة الصرف ونقد الدنانير والدراهم، فإنه لا يعرف جَوْدُ الدينار والدراهم بلون ولا مسٍّ ولا طراوة ولا دنس ولا نقش ولا صفة تعود إلى صغر أو كبر ولا إلى ضيق أو سعة « (3) » ؛ وإنما يعرفه الناقد عند المعاينة فيعرف البهرج الزائف والخالص والمغشوش؛ وكذلك تمييز الحديث فإنه علم يخلقه الله تعالى في القلوب بعد طول الممارسة له والاعتناء به» « (4) » .

وقال ابن كثير في «اختصار علوم الحديث» في بيان شدة خفاء علم العلل: «وهو فن خفي على كثير من علماء الحديث حتى قال بعض حفاظهم: معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل» « (5) » .

ولذلك كان من الأحاديث ما قد تخفى علته على العالم دهرًا، فلا يوقف عليها إلا بعد البحث الشديد ومضي الزمن البعيد؛ كما روى الخطيب عن أبي علي صالح بن محمد البغدادي قال: سمعت علي بن المديني يقول: «ربما أدركت علة حديث بعد أربعين سنة» « (6) » .

(1) «» علل الحديث، لابن أبي حاتم «1/ 196» ؛ ورواه عنه الخطيب في «الجامع» «2/ 384»

(2) «» علل الحديث، لابن أبي حاتم «1/ 196»

(3) «» تحرفت في مطبوعة «الرسالة» إلى «منعة» .

(4) «» الجامع، للخطيب «2/ 382»

(5) «» ينظر «الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير» لأحمد محمد شاكر «1/ 196» .

(6) «» الجامع، للخطيب «5/ 385»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت