فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 382

وبديع أن كان إبراز الحدث في صورة اسم مشتق يزيده أن كان اسم مفعول الذى لا يكون فعله إلا مبنيا لما لم يسم فاعله، ليفهم أن فاعل ذلك لن يكون إلا الله - عز وجل -، وليفهم أن الطير كأنَّها من شدة الهيمنة عليها تسعى بنفسها، فتحشر، ومن ثم أسند الحدث لها، فدلَّ هذا على أنَّ من قدر على هذا فهو أقدر على حشر من هم أقل نفرة من الطير، وفى هذا تدليل على البعث والحشر العظيم، وسياق البعث في هذه السُّورة سياق عريض وسبيل مُلَحَّبٌ.

السياق - إذن - وطبيعة الحدث وفاعله أو مفعوله هو المستوجب صيغة معينة لكلِّ عنصر، وأنَّ كلَّ عنصر في البيان خاضع لهيمنة مبدأ موحد وروح واحد هو السياق والمقصود الأعظم.

وقد رايت البقاعي يتلبث عند كثير من مدلولات هيئة الكلمة القرآنية ويتدبر تناسب وجوه هذه الهيئة مع السياق والقصد، وكأنَّه ناظر في هذا إلى مقالة الإمام"عبد القاهر":

"لايكفي في علم الفصاحة أن تنصب لها قياسًا ما، وأن تصفها وصفًا مجملا، وتقول فيها قولًا مُرسلًا، بل لاتكون من معرفتها في شيء حتى تفصِّلَ القول وتحصّل، وتضع اليد على الخصائص التى تعرضُ في نظم الكلم وتعدها واحدة واحدة، وتسميها شيئًا شيئًا، وتكون معرفتك معرفة الصَّنع الحاذق الذي يعلم علم كل خيطٍ من الإبريسم الذي في الديباج، وكلّ قطعة من القطع المنجورة في الباب المُقَطَّعِ، وكلّ آجرَّةٍ من الآجرِّ الذي في البناء البديعِ" [1]

(1) - دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت