فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 382

وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ) (فاطر:9)

الآية جاءت في صدر سورة"فاطر"التى"مقصودها: إثبات القدرة الكاملة لله - سبحانه وتعالى - اللازم منها تمام القدرة على البعث" [1]

وجاءت في سياق تأكيد الله - سبحانه وتعالى - انَّ ما وعد به من البعثِ والجزاءِ حَقٌ، لامِرْيَةَ فيهِ، ونهيهِ عنِ الوقوعِ في غُرورِ الدُّنيا والشّيطانِ:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} (فاطر:5)

جاء الفعل (تثير) المضارع معطوفا على الفعل (أرسل) وكان مقتضى الظاهر أن يقال: الله الذى أرسل الرياح فأثارت سحابا فسقناه.، أو: الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابًا كما في سورة (الروم) : اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (الروم:48)

لكنَّ البيان القرآنى هنا عدل عن ذلك فأوقع المضارع معطوفا على ماض (أرسل) ومعطوفا عليه ماض (سقناه) وذلك مرجعه إلى طبيعة الحدث: (الإثارة) وموقعه من القصد الذى ترمى إليه الآية (كذلك النشور) فهذا القصد غير حاضر في آية الروم (ي:48) ، وإن كان فيما بعدها (ي:50)

يقول البقاعى مجليا وجه البيان بالمضارع:

(1) - نظم الدرر:16 /10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت