فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 382

ولو أننا وضعنا كلمة"يُطْرَحَنَّ"موضع"ينبذن"في غير القرآن الكريم وكلمة"النار"موضع"الحطمة"لنبا بذلك السياق، ولافتقر البيان إلى كثير مما يؤدي ما هو مسوق إليه.

يصطفي القرآن الكريم كلمة في سياقٍ يُصوِّرُ بها ما يَضْطّرم في خبايا قوم يحكي عنهم مقالهم، فتكون الكلمة بما تصوره في سياقها الفاضحة لهم، يقول الله - سبحانه وتعالى - حاكيا مقال المنافقين في سورة"الأحزاب":

{وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَارًا} (الأحزاب:13)

لم تأت كلمة (يثرب) في غير هذه الاية وجاء ت كلمة"تثريب"وهي من مادتها في سورة (يوسف:92)

{قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}

يقول"البقاعي":"عدلُوا عن الاسم - الذي وسمها به النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا من المدينة وطيبة مع حسنه - إلى الاسم الذي كانت تدعى به قديمًا مع احتمال قبحه باشتقاقه من"الثرب"الذي هو اللوم والتعنيف، إظهارًا للعدول عن الإسلام 0"

قال في"الجمع بين العباب والمحكم":"ثرب عليه ثربًا وأثرابًا، بمعنى ثرب تثريبًا إذا لامه وعيره بذنبه وذكَّره به" [1]

فهذه الكلمة تحمل بمدول ماتها (ث - ر - ب) معنى التَّأنيبِ والتَّعيير بمعابة ما يومئُ إليه أولئك المنافقون من تعنيف القائمين لنصرة الإسلام ورسوله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

(1) ? 1 - نظم الدرر: 15 /306..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت