الصفحة 43 من 6525

وهو عليه السلام الذى أفتى في المرأة التى وضعت لسته أشهر ، وهو الذى أفتى في الحامل الزانية (1) ، وهو الذى قال في المنبرية (2) : صار ثمنها تسعا .

وهذه المسأله لو فكر الفرضي فيها فكرا طويلا لاستحسن منه بعد طول النظر هذا الجواب ، فما ظنك بمن قاله بديهة ، واقتضبه ارتجالا .

ومن العلوم: علم تفسير القرآن ، وعنه أخذ ، ومنه فرع .

وإذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحة ذلك ، لان أكثره عنه وعن عبد الله بن عباس ، وقد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له ، وانقطاعه إليه ، وأنه تلميذه وخريجه .

وقيل له: أين علمك من علم ابن عمك ؟ فقال: كنسبة قطره من المطر إلى البحر المحيط .

ومن العلوم: علم الطريقة والحقيقة ، وأحوال التصوف ، وقد عرفت أن أرباب هذا الفن في جميع بلاد الاسلام ، إليه ينتهون ، وعنده يقفون ، وقد صرح بذلك الشبلي ، والجنيد ، وسري (3) ، وأبو يزيد البسطامى ، وأبو محفوظ معروف الكرخي ، وغيرهم .

ويكفيك دلالة على ذلك الخرقة (4) التى هي شعارهم إلى اليوم ، وكونهم يسندونها بإسناد متصل إليه عليه السلام .

(1) ذكر القرطبي في تفسيره 16: 193 ، عند الكلام على قوله تعالى:"وحمله وفصاله ثلاثون شهرا"أن عثمان قد أتى بامرأة ولدت لستة أشهر ، فأراد أن يقضي عليها بالحد ، فقال له علي رضي الله عنه: ليس ذلك عليها ، قال الله تعالى:"وحمله وفصاله ثلاثون شهرا".

(2) سميت المنبرية ، لانه سئل عنها وهو على المنبر ، فأفتى من غير روية ، وبيانها أنه سئل في ابنتين وأبوين وامرأة ، فقال: صار ثمنها تسعا ، قال أبو عبيد ، أراد أن السهام عالت حتى صار للمرأة التسع ، ولها في الاصل الثمن ، وذلك أن الفريضة لو لم تعل كانت أربعة وعشرين ، فلما عالت صارت من سبعة وعشرين ، فللابنتين الثلثان: ستة عشر سهما ، وللابوين السدسان ، ثمانية أسهم ، وللمرأة ثلاثة من سبع وعشرين ، وهو التسع ، وكان لها قبل العول ثلاثة من أربعة وعشرين ، وهو الثمن .

وانظر النهاية لابن الاثير 3: 139 ، واللسان 13: 512 ، وحاشية البقري على متن الرحبية 34 .

(3) هو سري بن المغلس السقطي ، خال الجنيد وأستاذه ، وصاحب معروف الكرخي ، وأول من تكلم ببغداد في لسان التوحيد وحقائق الاحوال .

مات سنة 251 .

"طبقات الصوفية للسلمي ص 48".

(4) فصل السهروردي في الباب الثاني عشر من كتابه عوارف المعارف"4: 191 وما بعدها - على هامش الاحياء"الكلام في شرح خرقة المشايخ الصوفية ولبسها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت