الصفحة 41 من 6525

ولا كتمان فضائله ، فقد علمت أنه استولى بنو أمية على سلطان الاسلام في شرق الارض وغربها ، واجتهدوا بكل حيله في إطفاء نوره ، والتحريض عليه ، ووضع المعايب والمثالب له ، ولعنوه على جميع المنابر ، وتوعدوا مادحيه ، بل حبسوهم وقتلوهم ، ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيله ، أو يرفع له ذكرا ، حتى حظروا أن يسمى أحد باسمه ، فما زاده ذلك إلا رفعه وسموا ، وكان كالمسك كلما ستر انتشر عرفه ، وكلما كتم تضوع نشره ، وكالشمس لا تستر بالراح ، وكضوء النهار ان حجبت عنه عين واحدة ، أدركته عيون كثيره ! وما أقول في رجل تعزى إليه كل فضيلة ، وتنتهى إليه كل فرقة ، وتتجاذبه كل طائفة ، فهو رئيس الفضائل وينبوعها ، وأبو عذرها ، وسابق مضمارها ، ومجلى حلبتها ، كل من بزغ فيها بعده فمنه أخذ ، وله اقتفى ، وعلى مثاله احتذى .

وقد عرفت أن أشرف العلوم هو العلم الالهى ، لان شرف العلم بشرف المعلوم ، ومعلومه أشرف الموجودات ، فكان هو أشرف العلوم .

ومن كلامه عليه السلام اقتبس ، وعنه نقل ، وإليه انتهى ، ومنه ابتدأ فإن المعتزلة (1) - الذين هم أ هل التوحيد والعدل ، وأرباب النظر ، ومنهم تعلم الناس هذا الفن - تلامذته وأصحابه ، لان كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبى هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية (2) ، وأبو هاشم تلميذ أبيه وأبوه تلميذه عليه السلام .

وأما الاشعرية فانهم ينتمون إلى أبى الحسن على بن"إسماعيل بن"أبى بشر الاشعري ، وهو تلميذ أبى على الجبائى ، وأبو علي أحد مشايخ المعتزلة ، فالاشعرية ينتهون بأخرة إلى أستاذ المعتزلة ومعلمهم وهو على بن أبى طالب عليه السلام .

وأما الامامية والزيدية فانتماؤهم إليه ظاهر .

(1) انظر أمالى المرتضى 1: 148 وما بعدها ، في كلام المؤلف عن سند المعتزلة إلى على عليه السلام (2) هو إمام الكيسانية ، وعنه انتقلت البيعة إلى بنى العباس .

"تنقيح المقال 2: 212".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت