شيوخها ، ودرس المذاهب الكلامية فيها ، ثم مال إلى مذهب الاعتزال منها ، وكان الغالب على أهل المدائن التشيع والتطرف والمغالاة ، فسار في دربهم ، وتقيل مذهبهم ، ونظم القصائد المعروفة بالعلويات السبع على طريقتهم ، وفيها غالى وتشيع ، وذهب به الاسراف في كثير من أبياتها كل مذهب ، يقول في إحدها (1) : علم الغيوب إليه غير مدافع * والصبح أبيض مسفر لا يدفع وإليه في يوم المعاد حسابنا * وهو الملاذ لنا غدا والمفزع هذا اعتقادي قد كشفت غطاءه * سيضر معتقدا له أو ينفع يا من له في أرض قلبى منزل * نعم المراد الرحب والمستربع وتكاد نفسي أن تذوب صبابة * خلقا وطبعا لا كمن يتطبع ورايت دين الاعتزال واننى * أهوى لاجلك كل من يتشيع ولقد علمت بانه لابد من * مهديكم وليومه أتوقع تحميه من جند الاله كتائب * كاليم أقبل زاخرا يتدفع فيها لال أبى الحديد صوارم * مشهورة ورماح خط شرع ورجال موت مقدمون كأنهم * أسد العرين الربد لا تتكعكع تلك المنى إما أغب عنها فلى * نفس تنازعني وشوق ينزع تالله لا أنسى الحسين وشلوه * تحت السنابك بالعراء موزع متلفعا حمر الثياب وفى غد * بالخضر من فردوسه يتلفع تطأ السنابك صدره وجبينه * والارض ترجف خيفة وتضعضع والشمس ناشرة الذوائب ثاكل * والدهر مشقوق الرداء مقنع
(1) العلويات السبع 16 ، 17 (*)