فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 177

وقد مرّ آنفًا حديثُ أَمْرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لعمرَ رضي الله عنه بوجوب إيفائه لنذره باعتكافه يومًا أو ليلة. أما أكثر وقت الاعتكاف فلا حدَّ له، لكن غالب اعتكاف النبيِّ صلى الله عليه وسلم قد كان في العشر الأواخر من رمضان، كما اعتكف عليه الصلاة والسلام عشرًا من شوال، «فلما كان العام الذي قُبِض فيه اعتكف عشرين» [176] ، [وقد قيل: إن السبب في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم علم بانقضاء أجله فأراد أن يستكثر من أعمال الخير، ليبين لأمته استحباب الاجتهاد في العمل إذا بلغوا أقصاه، وذلك ليلقَوا الله على خير أحوالهم، وقيل: السبب فيه أن جبريل _ج كان يعارضه بالقرآن في كل رمضان مرة، فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه به مرتين، فلذلك اعتكف صلى الله عليه وسلم قَدْر ما كان يعتكف مرتين، أو قد يكون ذلك بسبب سفره عامًا فلم يعتكف، وكان من شأنه عليه الصلاة والسلام أنه إذا عمل عملًا أَثْبَتَه، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين] [177] ، ومهما يكن من

(176) جزء من حديث أخرجه البخاري؛ كتاب: الاعتكاف، باب: الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان برقم (2044) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(177) انظر: الفتح لابن حجر (4/334) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت