اعلمـ -رحمك الله- أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم هذه المسائل (1) الثلاث والعمل بهن:
(الأولى) : أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملًا (2)
(1) هذه المسائل الثلاث من أهم المسائل التي تتعلق بالتوحيد وحقوقه .
(2) الله خلق الخلق ليعبدوه فلم يخلقهم هملًا ، ولا سدًا ، ولا عبثًا ، لكنه خلقهم لأمر عظيم ، ولحكمة عظيمة فيها سعادتهم ، وفيها نجاتهم ، وهي أن يعبدوا الله وحده لا شريك له كما قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ } . وهذه العبادة أمرهم الله بها في قوله سبحانه: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ } ، وفي قوله: { وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا } ، وفي قوله: { وَمَا أُمِرُواْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } ، في آيات كثيرة أمرهم فيها بالعبادة ، وهي توحيده جل وعلا ، وتخصيصه بالعبادة من دعاء وخوف ورجاء وتوكل ورغبة ورهبة وصلاة وصوم وغير ذلك . فهو المستحق للعبادة ـ جل وعلا ـ دون كل ما سواه . ويدخل في ذلك فعل الأوامر ، وترك النواهي ؛ فأداء الأوامر التي أمرك الله بها ورسوله ، وترك النواهي التي نهاك الله عنها ورسوله ؛ كل هذا داخل في العبادة ، وهذا هو الإسلام ، وهو الدين ، وهو الإيمان ، وهو الهدى . فلا تصل إلا لله ، ولا تركع إلا له ، ولا تذبح إلا له ، ولا تدع إلا إياه ، ولا تتوكل إلا عليه إلى غير ذلك من العبادات . أما الاستعانة بحاضر قادر فيما يقدر عليه ؛ فهذا ليس بعبادة ، كما قال سبحانه في قصة موسى: { فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ } ؛ فإن موسى قادر على أن يغيثه . أما دعاء الميت ، ودعاء الغائب الذي لا يسمع كلامك ، أو دعاء الصنم أو الجن أو الأشجار ، ونحوها ؛ فهذا شرك المشركين ، وهو الشرك الأكبر الذي قال الله فيه: { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } ، وقال تعالى: { وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } ، وقال سبحانه: { إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } ، وقال سبحانه: { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } ، فالله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا بل أمرنا بتوحيده وطاعته وترك معصيته .