والدليل قوله تعالى (1) : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ـ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءْ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلَا
(1) قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } : خلق الجميع ـ الذين قبلنا ، والذين بعدنا من آدم وما قبله وما بعده ـ ، ثم قال سبحانه: { الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا } الآية ؛ فهو خلق الجميع ليتقوه ويعبدوه كما قال تعالى: { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } . ثم بين سبحانه بعض أفعاله فقال: { الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً } ، فجعل الأرض فراشا للناس ، ومهادا لهم، عليها يسكنون ، وعليها يبنون ، وعليها ينامون ، وعليها يمشون ، وأرساها بالجبال ، ثم قال: { وّالسَّمَاءَ بِنَاءً } فجعلها بناء وسقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون ، وزينها بالنجوم والشمس والقمر { وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً } ؛ أي من السحاب { فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ } أنواع الأرزاق في كل مكان ويحيي الله به الأرض بعد موتها ثم قال تعالى: { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } : أي أشباها ونظراء تعبدونها معه ، لا صنما ولا جنا ولا ملكا ولا غير ذلك . فالعبادة حق الله وحده ، ليس له نديد ولا نظير ولا مثيل ، بل هو الإله الحق . وكان المشركون يتخذون له الأنداد والنظائر والأمثال من الأصنام والجن والملائكة ويعبدونهم من دون الله ، ويستغيثون بهم فأنكر الله عليهم ذلك ، وبين أن هذه المخلوقات ليس لها حق في العبادة ، ولا قدرة لها على شيء إلا بإذنه سبحانه وتقديره .