(الثانية) : أن الله لا يرضى أن يشرك معه في عبادته أحد ، لا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل (1) . والدليل قوله تعالى: { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلهِ فَلَا تَدْعُواْ مَعَ اللهِ أَحَدًا} .
(1) هذه المسألة الثانية إنما هي تحقيق للمسألة الأولى: أن تعلم أن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته ، كما أنه الخالق الرازق المحيي المميت ، الذي خلقك وأعطاك النعم ، فهو سبحانه لا يرضى أن يشرك معه أح من الخلق ، لا نبي مرسل ، ولا ملك مقرب ، ولا غيرهما ؛ لأن العبادة حق الله وحده ، كما قال تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّا إِيَّاهُ } ، وكما قال تعالى: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } ؛ لأن الشرك به هو أعظم الذنوب ، وقد جاء في الآيات الكثيرة الأمر بإخلاص العبادة لله وحده ، والنهي عن عبادة ما سواه ن فتجمع بين أمرين: فتؤمن بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت، وتؤمن بأنه سبحانه هو المستحق للعبادة من ذبح وصلاة وصوم وغير ذلك من العبادات ، كما قال سبحانه: { وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَّاحِدٌ } ، وقال سبحانه: { فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا } .