الصفحة 87 من 146

وروي أيضًا عن علي بن الحسين زين العابدين.

وهذان الإمامان هما أفضل أهل البيت في زمانهما.

وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة في سنن أبي داود بلفظ:"لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا قبري عيدًا ..."الحديث1.

1 أخرجه الإمام أحمد في"المسند"2/ 367، وأبو داود في كتاب المناسك من"سننه"2/ 534 من طريق عبد الله بن نافع أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، وحيثما كنتم فصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني". هذا لفظ أحمد.

ولفظ أبي داود:"لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم".

قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية بعد أن ساق سند الحديث في"الاقتضاء"2/ 654:

وهذا إسناد حسن، فإن رواته كلهم ثقات مشاهير. لكن عبد الله بن نافع الصائغ الفقيه المدني صاحب مالك فيه لين لا يقدح في حديثه. قال يحيى بن معين: هو ثقة، وحسبك بابن معين موثقًا. وقال أبو زرعة: لا بأس به.

وقال أبو حاتم الرازي: ليس بالحافظ وهو لين تعرف حفظه وتنكر. فإن هذه العبارات منهم تنزل حديثه من مرتبة الصحيح إلى مرتبة الحسن، إذ لا خلاف في عدالته وفقهه، وأن الغالب عليه الضبط، لكن قد يغلط أحيانًا ثم هذا الحديث مما يعرف من حفظه، ليس مما ينكر، لأنه سنة مدنية، وهو محتاج إليها في فقهه، ومثل هذا يضبطه الفقيه.

وللحديث شواهد من غير طريقه، فإن الحديث روي من جهات أخرى، فما بقي منكرًا.

وكل جملة من هذا الحديث رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد معروفة، وإنما الغرض هنا النهي عن اتخاذه عيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت