وقال المولى البارع، ذو النور الساطع، والفضل الناصع، الفاضل الأمجد، الشيخ أحمد، سلَّمه الفرد الصمد:
نحمدك اللهمَّ على أن جعلت لهذا الدين من العلماء العاملين أنصارًا وأعوانًا، ووفقتهم للذود عن سنة سيد المرسلين، والشرع المتين سرًّا وإعلانًا، فجرَّدوا قواضب ألسنتهم لقطع ألسنة المبتدعين، وحَدُّوا أسنة أقلامهم لسرد شبه الملحدين، فكانوا أعظم شأنًا وأعلى برهانًا.
ونصلي ونسلم على نبيك ورسولك وصفيك وأمينك، الذي ختمتَ به الرسالة، وأزلتَ بنوره ظلمة الضلالة، ورفعتَ ببعثتهِ الجهالة، بعد أن هلك الناس كفراًَ وطغيانًا، فكسر الأصنام، وأزاح الطغيان، وقل الآثام، وقمع الأوثان، فبدل العصيان إذعانًا، وأحال الشرك إيمانًا، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله الذين اتبعوا أَثَرَهُ، وساروا سيرَه، وحفظوا سنَّتَهُ، ونصروا ملَّتَهُ، فارتفع بهم الشرع بنيانًا، وقوي الدين أركانًا.
وعلى أصحابه الراشدين الهادين المهديين، الذين هم نجوم الاهتداء، وبدور الاقتداء، جزاهم الله سبحانه وتعالى عن المسلمين خير الجزاء، وأثابهم إنعامًا وإحسانًا، وبَوَّأهم من فضله غرفًا وجنانًا.
أما بعد:
فقد نظرت في عبارات هذا الكتاب نظرَ ناقد، وتأمَّلْتُ مقاصده فصلًا بعد فصل، وبابًا بعد باب تأمُّلَ قاصد، وقلبتُ ما فيه ظهرًا لبطن، وفنًّا بعد فَنٍّ، فألفيته قد اشتمل على فصل الخطاب،