الصفحة 128 من 146

وقد تقدم التنبيه على كذبه ومجازفته، وأنه وجد كتبًا وموادّ1 شَتَّت فهمه، وحجبت إدراكه وعلمه، فلم يزدد بها إلا حيرة وشكًاَ وما أحسن ما قيل:

جهد المغفَّل في الزمان مضيَّع ... وإن ارتضى أستاذَه وزمانَه

كالثور في الدولاب يسعى وهو لا ... يدري الطريقَ فلا يزالُ مكانَه

وعبارات الشيخ في هذا الباب -أعني: إنكار الشرك، وتكفير أهله، والحكم عليهم بما حكم الله به ورسوله في الدنيا والآخرة- موجود مشهور، لو تتبعناه لعزَّ حصره واستقصاؤه، ولكن نشير ببعضه2 إلى ما وراءه.

قال رحمه الله: وما علمتُ عالمًا نازع في أن الاستغاثة بالنبي أو غيره فيما لا يقدر عليه إلا الله لا تجوز. قال: وعلو درجته صلى الله عليه وسلم بعد الموت لا تقتضي أن يسأل، كما لا تقتضي أن يستفتى، ولا يمكن أحدا أن يذكر دليلًا شرعيًا على أن سؤال الموتى من الأنبياء والصالحين وغيرهم مشروع، بل الأدلة على تحريم ذلك كثيرة.

وقال رحمه الله: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم، ويتوكل عليهم، ويسألهم: كفر إجماعًا.

قال البهوتي في شرحه على هذا الموضع: لأنه فِعْل عبّاد الأصنام القائلين: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} . [الزمر:3] .

1 في"أ"و"جـ":"موادًا".

2 في ط آل ثاني:"لبعضه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت