فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 448

والسنة والإجماع والقياس، وغيرها من الأدلة التي يذكرها كل من تكلم في علم أصول الفقه، ويعتمدون في الفهم على فهم السلف الصالح للنصوص.

والرد على هؤلاء وهؤلاء كالتالي:

إذا ثبت أن القرآن ليس من عند النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وأنه من الله تعالى بكل ما فيه من كلمات وحروف-كما أثبتنا هذا في المباحث السابقة- فهو إذن مقدس لا يمكن الاعتراض عليه ولا نقده، فقد أمر الله الناس باتباع الشرع، والأمر يدل على الوجوب؛ فقال سبحانه:

{وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} [يونس:109] ، فكيف نخالف أمر الله تعالى بأن نتبع غير الوحي؟

ومن أعظم معاني العبادة الرضى به حَكَمًا سبحانه:

{..إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [يوسف:40] ، فالدين القيم أن تجعل تحاكمك لله، والتحليل والتحريم والتشريع من خصائص الربوبية، ومن جعلها لغير الله فقد اتخذه ندا له سبحانه:

{ ... إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} [الأنعام:57] .

والحصر يدل على انفراد الله تعالى بالحكم.

{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة:31]

عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ:"أَتَيْتُ النَّبِيَّ (وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: يَا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الْوَثَنَ". وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت